يا من يرى ظعنا تيمّم صرخدا ... يحدو بها حوران، فهي ظماء [1]
أخبرت بالجولان روضا ممرعا ... فكأنّ حارثة، لهنّ لواء [2]
لمّا احتللن حليمة من جاسم ... طرح العصيّ، وأدرك الأهواء [3]
فحللن خير محلّ حيّ سوقة ... وأتى لهنّ من الملوك حباء
[216] عديّ بن خرشة الخطميّ. من الأوس، يقول: [من الوافر]
ولست برافع صوتي بسوء ... على السكنّات آخر ما حييت
وتوقد باليفاع اللّيل ناري ... تحشّ، ولا يحسّ لها خبوت [4]
[217] عديّ بن الرّعلاء الغسّانيّ. والرّعلاء: أمّه، وهو القائل [5] : [من الخفيف]
كم تركنا بالعين، عين أباغ ... من ملوك وسوقة ألقاء [6]
فرّقت بينهم وبين نعيم ... ضربة من صفيحة نجلاء
ليس من مات، فاستراح، بميت ... إنّما الميت ميّت الأحياء
إنّما الميت من يعيش ذليلا ... كاسفا باله، قليل الرّجاء [7]
فأناس يمصّصون ثمادا ... وأناس حلوقهم في الماء
[216] شاعر جاهلي. وابنه الحارث بن عديّ صحابيّ، استشهد بأحد. انظر له (جمهرة أنساب العرب ص 343، واللسان: شأت، حقق) . وله ترجمة في (معجم الشعراء الجاهليين ص 219) ، وفيه (الحطمي) تصحيف.
[217] شاعر جاهلي، اشتهر بنسبته إلى أمّه، وضاع اسم أبيه. ترجم له صاحب الأعلام (4/ 220) ، ولم يعين سنة وفاته، وذكر محقق الاشتقاق (ص 51) أنّه كان قبل الإسلام بثلاثمائة سنة. والثابت أنّه كان بعد ذلك بكثير، فقد كان حيّا سنة 68ق. هـ، وهي السنة التي وقعت فيها معركة عين أباغ (يوم حليمة) ، وقتل فيها المنذر الثالث بن ماء السماء (554م) . وانظر أيضا (معجم الشعراء الجاهليين ص 220219) .
(1) صرخد: بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق، ينسب إليها الخمر. انظر (معجم البلدان: صرخد) .
(2) حارثة: لعلّه أراد حارثة بن عمرو مزيقياء، جدّ الغساسنة.
(3) حليمة: اسم موضع، كانت فيه وقعة، انتصر فيها الغساسنة. وجاسم: قرية جنوبيّ دمشق، من حوران. انظر (معجم البلدان: حليمة، جاسم) .
(4) اليفاع: المرتفع من كلّ شيء.
(5) أنشد هذه القصيدة في يوم عين أباغ. وهي من الشعر المشهور، وسار بعضها (الثالث والرابع) مسير الحكمة، والمثل السائر. وبعض هذه القصيدة في (الأصمعيات ص 171170، والاشتقاق ص 51، 486، والخزانة 9/ 586583، والحماسة الشجرية ص 195194) .
(6) عين أباغ: واد وراء الأنبار، على طريق الفرات إلى الشام. والسوقة: غير الملوك من العرب. والألقاء: جمع اللّقى.
وهو الشيء الملقى، المطروح لهوانه.
(7) في ك «الرفاء» . تصحيف.