ربّما ضربة بسيف صقيل ... بين بصرى، وطعنة نجلاء [1]
وغموس تضلّ فيها يد الآ ... سي، ويعيا طبيبها بالدّواء [2]
رفعوا راية الضّراب، وآلوا ... ليذودنّ سائر البطحاء [3]
فرفعنا العقاب للطّعن حتى ... جرت الخيل، بينهم، بالدّماء [4]
وله: [من الكامل]
إنّي ليحمدني الخليل إذا اجتدى ... مالي، ويكرهني، ذوو الأضغان
وأعيش بالنّيل القليل، وقد أرى ... أنّ الرّموس مصارع الفتيان [5]
وتظلّ تخلجني الهموم كما ترى ... دلو السّقاة، يمدّ بالأشطان [6]
[218] عديّ بن الرّقاع العامليّ. وهو عديّ بن زيد بن مالك بن عديّ بن الرّقاع بن عصر بن عذرة بن سعد بن معاوية بن قاسط بن عميرة بن زيد بن الحاف بن قضاعة، يكنى أبا داود، ويقال أبا دؤاد. كان أبرص، وهاجى جرير بن الخطفي، واجتمعا عند عبد الملك، فأنشده عديّ قصيدته التي أوّلها [7] : [من الكامل]
عرف الدّيار توهّما فاعتادها
قال جرير: فحسدته على أبيات منها، حتّى أنشد في صفة الظّبية والغزال:
تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه [8]
قال جرير: فرحمته. فلمّا قال:
قلم أصاب من الدّواة مدادها
[218] شاعر كبير، من أهل دمشق. كان معاصرا لجرير، مهاجيا له، ومقدّما عند بني أميّة. وهو شاعر أهل الشام، وتوفي نحو سنة 95هـ. انظر له الأعلام 4/ 221، ومعجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 284283). وله ديوان جمعه حسن محمّد نور الدين، وفيه حديث عن سيرة الشاعر، وبعض أخباره، انظر (ديوان عدي بن الرقاع العاملي ص 217) .
(1) بصرى: من أعمال دمشق. وكانت قصبة حوران. والطعنة النجلاء: الواسعة.
(2) الغموس: الطعنة الواسعة أيضا. الآسي: الذي يأسو الجراح ويداويها.
(3) الضراب: المجالدة. وآلوا: أقسموا.
(4) العقاب: الراية. وهي العلم الضخم.
(5) الرموس: القبور.
(6) تخلجني: تخبرني، وتحرّكني. والأشطان: الحبال. واحدها: شطن.
(7) القصيدة في (ديوان عدي بن الرقاع العاملي ص 4133) . وأوّلها:
عرف الدّيار توهّما، فاعتادها ... من بعدما درس البلى أبلادها
(8) جلب هذا البيت شهرة واسعة لعديّ بن الرقاع. وتزجي: تسوق، وتدفع. والأغن: الظبي الذي يخرج صوته من خياشيمه. وروقه: قرنه.