الهمدانيّ [1] يردّ عليه قوله: [من الوافر]
ألا أبلغ بني سعد رسولا ... وخصّ إلى سراة بني زياد [2]
فقال يزيد: [من الوافر]
ألا أبلغ بني همدان عنّي ... رسالة ماجد واري الزّناد
بأنّ شويعرا منكم أتاني ... له قول يقال بلا سداد
يسامي معشرا كثروا، وعزّوا ... وغارات كمرسلة الجراد
فلست بقائل هجرا، ولكن ... ستعلم أيّ مرداة ترادي [3]
متى ما تلقني تعلم بأنّي ... شديد الأسر طلّاع النّجاد [4]
وله: [من الطويل]
ألم تعلموا علما يقينا بأنّني ... أخو ثقة، يشقى به من يحاربه
وقد أبقت الأيّام منّي بقيّة ... كخير حسام، لم تخنه مضاربه
وكم من كميّ، قد تركت مجدّلا ... تنوح، وتبكي، معولات، قرائبه [5]
وكم من أسير، قد فككت وعائل ... جبرت، وقد أعيت عليه مذاهبه
[1064] يزيد بن الصّعق الكلابيّ. واسم الصّعق: عمرو بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقيل: إنّ الصّعق هو خويلد بن نفيل. والصّعق لقب.
وذلك أنّه أصابته صاعقة، وهو الذي أسر رؤبة بن رومانس، أخا النّعمان بن المنذر لأمّه، وهو القائل لبني أسيّد بن عمرو بن تميم [6] : [من الوافر]
إذا ما مات ميت من تميم ... فسرّك أن يعيش فجئ بزاد
[1064] شاعر فارس، برز اسمه يوم شعب جبلة، وكان قبل الإسلام بسبع وخمسين سنة. وأكّد د. عبد الكريم يعقوب في (أشعار العامريين الجاهليين ص 11) أن يزيد بن الصعق قد مات وثنيّا جاهليّا، ونفى أن يكون قد أسلم، وأسهم في حروب الفتح، وقال شعرا فيها كما تفيد بعض الروايات القديمة، أو كما وهم بعض المحدثين، ولكنه لم ينف أن يكون قد أدرك الإسلام. هذا وأخبار يزيد كثيرة. انظر (الأعلام 8/ 186185، وشعر بني عامر 2/ 9592، ومعجم الشعراء الجاهليين ص 374) .
(1) مالك بن حريم الهمداني: شاعر فحل جاهلي. وقد مرّت ترجمته (563) .
(2) سقط البيت من ك، وكذلك «فقال يزيد» .
(3) ضبطت «مرداة» في الأصل بفتح الميم. (فرّاج) . والمرداة: الحجر الثقيل. وترادي: ترامي.
(4) الأسر: الشدّة والعصب.
(5) الكمي: الشجاع، المقدام، الجريء، ولابس السلاح.
(6) الأبيات في أشعار العامريّين الجاهليين ص 58، وشعر بني عامر 2/ 92).