يقول درمنغام: «لما نشبت الحرب بين الإسلام والمسيحية اتسعت هوة الخلاف وسوء الفهم بطبيعة الحال، وازدادت حدة، ويجب أن يعترف بأن الغربيين كانوا السابقين إلى أكبر الخلاف. فمن المجادلين البيزنطيين الذين أوقروا الإسلام احتقارا من غير أن يكلفوا أنفسهم فيما خلا جان دامسيان مئونة دراسته، ولم يحارب الكتّاب والنظّامون (يعني الشعراء) مسلمي الأندلس إلا بأسخف المثالب، فقد زعموا محمدا لص نياق (أي إبل) ، وزعموه متهالكا
على اللهو، وزعموه ساحرا، وزعموه رئيس عصابة من قطاع الطرق، بل زعموه قسا رومانيا مغيظا أن لم ينتخب لكرسي البابوية وحسبه بعضهم إلها زائفا «يقرّب له عبّاده الضحايا البشرية» وإن جبير دنوجن نفسه وهو رجل جد ليذكر أن محمدا مات في نوبة سكر بين كذا، وأن جسده وجد ملقى على كوم من الروث وقد أكلت منه الخنازير، وذلك ليفسر السبب الذي من أجله حرم الخمر وحرّم لحم ذلك الحيوان وذهبت الأغنيات إلى حدّ أن جعلت محمدا صنما من ذهب، وجعلت المساجد الإسلامية برابي (معابد أصنام) ، ملأى بالتماثيل والصور. وقد تحدث واضع أغنية أنطاكية حديث من رأى صنم ماهوم مصنوعا من ذهب ومن فضة خالصين، وقد جلس فوق فيل على مقعد من الفسيفساء، وأما أغنية رولان التي تصور فرسان شارلمان يحطمون الأوثان الإسلامية فتزعم أن مسلمي الأندلس يعبدون ثالوثا مكونا من ترفاجان وماهوم (ويعنون به محمدا عليه السلام) وأبولون. وتحسب «قصة محمد» أن الإسلام يبيح للمرأة تعدد الأزواج. وقد ظلت حياة الأحقاد والخرافات قويّة متشبثة بالحياة، فمنذ رودلف دلوهيم إلى وقتنا الحاضر قام نيكولا، دكيز، وفيفس، ومراتشي، وهو تنجر، ويلياتلار، وبريد، وغيرهم، فوصفوا محمدا بأنه دجّال، والإسلام بأنه مجموعة من الهرطقات (الكفر) كلها، وأنه من عمل الشيطان، والمسلمين بأنهم وحوش، والقرآن بأنه نسيج من السخافات» [1] .
وهذا كاتب آخر هو موريس بوكاي يقول: «فإذا أردنا اليوم أن نقدم لأيّة مواجهة بين الإسلام والمعارف فإنه يبدو لنا ضروريا ولازما أن نقدم عن الإسلام لمحة عامة، ذلك الإسلام الذي طالما أسيء فهمه في بلادنا» .
إن الأحكام المغلوطة تماما التي تصدر في الغرب عن الإسلام ناتجة عن الجهل حينا وعن التسفيه العامد حينا آخر، ولكن أخطر الأباطيل المنتشرة تلك
(1) «الوحي المحمدي» ص 70عن «الإسلام سوانح وخواطر» لدرمنغام، ترجمة أحمد فتحي زغلول.