فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 275

التي تخص الأمور الفعلية، وإذا كنا نستطيع أن نغفر لأخطاء خاصة بالتقدير فإننا لا نستطيع أن نغفر لتقديم الوقائع بشكل ينافي الحقيقة. بل إننا لنصاب بالذهول عند ما نقرأ في أكثر المؤلفات جدية أكاذيب صارخة برغم أن مؤلفي هذه المؤلفات هم بالمبدإ مؤلفون أكفاء. وإليكم مثالا على ذلك: في دائرة المعارف (أونيفر ساليس) الجزء السادس تحت عنوان «الأناجيل» نجد إشارة لاختلاف الأناجيل عن القرآن، يقول المؤلف: «إن المبشرين لا يدّعون كما يفعل القرآن نقل سيرة ذاتية أملاها الله بشكل معجز على محمد» صلّى الله عليه وسلّم، وحقيقة الأمر ألّا صلة هناك بين القرآن وما يسميه المؤلف بالسيرة الذاتية، والقرآن رسالة، ولو كان المؤلف قد استعان حتى بأسوإ ترجمة للقرآن لثبت له ذلك. إن الدعوى التي تنافي الواقع هي الأخرى تماما مثل الدعوى التي تعرّف الإنجيل بأنه سيرة ذاتية لبشر، إن المسئول عن هذه الأكذوبة الخاصة بالقرآن أستاذ بجامعة اليسوعيين اللاهوتية بمدينة ليون. إن نشر أكاذيب من هذا النوع يساهم في إعطاء صورة زائفة عن القرآن والإسلام [1] .

وإنما اخترنا النقل عن هذين الكاتبين الفرنسيين لأن الكنيسة الكاثوليكية بخاصة كان لها أكثر من غيرها القيام بهذا الدور.

ولعل مما يوضح الصورة ويجلوها بشكل لا يقبل النقاش هذه الوثيقة التي صدرت عن سكرتارية الفاتيكان لشئون غير المسيحيين، وعنوانها: (توجيهات لإقامة حوار بين المسيحيين والمسلمين) .

«إنها وثيقة شديدة الدلالة على المواقف الجديدة التي تبنيت إزاء الإسلام، ففي الطبعة الثالثة عام 1970من هذه الدراسة تطالب هذه التوجيهات ب «مراجعة مواقفنا إزاء الإسلام وبنقد أحكامنا المسبقة» و «علينا أن نهتم أولا

(1) «الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة» ص 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت