بأن نغير تدريجيا من عقلية إخواننا المسيحيين، فذلك يهم قبل كل شيء»، و «يجب التخلي عن الصورة البالية التي ورّثنا الماضي إياها، أو شوهتها الفريات والأحكام المسبقة» ، كما «يجب الاعتراف بالمظالم التي ارتكبها الغرب المسيحي في حق المسلمين» ، بهذا الشكل تقوم وثيقة الفاتيكان التي تحتوي على مائة وخمسين صفحة تقريبا ببسط ودحض نظرات المسيحيين الكلاسيكيين عن الإسلام، كما أنها تقدم عرضا لما عليه الإسلام في الواقع.
وتحت عنوان: (أن نتحرز من أكثر أحكامنا المسبقة جسامة) وجه أيضا مؤلفو هذه الوثيقة الدعوة التالية إلى المسيحيين: «هنا أيضا علينا أن نتطهر وبعمق من عقلياتنا، ونقول ذلك ونحن نفكر بالذات في بعض الأحكام المجهزة التي كثيرا ما نصدرها باستخفاف على الإسلام، ويبدو لنا مهما وأساسيا أن نكف عن أن ننمي في مكنون قلوبنا النظرات المتسرعة بل التحكمية، تلك التي لا يتعرف فيها المسلم المخلص على نفسه» [1] .
ثم عرضت الوثيقة بعض القضايا التي كان فيها التجني على الإسلام في أبشع صورة، وهذه القضايا منها أمور عقدية ومنها أمور مسلكية عملية، فمن الأمور العقدية ما اتّهم به المسلمون من أن الله الذي يعبدونه هو إله خاص بهم، وليس هو الذي يعرفه أهل الكتاب، فليس هو إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وموسى وعيسى، ليس هو رب العالمين، وتنبه الوثيقة إلى أن هذا اتهام عار عن الصحة، فالله الذي يعبده المسلمون هو الله الذي يعبده غيرهم، هو رب إبراهيم وموسى وعيسى وهو ما يعبر عنه بالفرنسية.
أما الأمور المسلكية العملية التي أشارت إليها وثيقة الفاتيكان فمنها جبريّة الإسلام، ويعنون بها أن الإسلام يقرر الجبرية في كل شيء، فينفي عن المسلمين
(1) «الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة» ص 136.