حرية الاختيار في أي شيء، فالإنسان كالريشة في الهواء لا يملك لنفسه شيئا، وهذا ناشئ طبعا عن تفسير بعض الآيات تفسيرا خاطئا، وسيمر معنا نقاش هذه القضية في الموسوعة البريطانية. لقد ردت الوثيقة هذه التهمة وبينت أنها لا تقوم على أساس.
ومن القضايا التي عرضت لها كذلك قضية تتعلق بالأخلاق الإسلامية، وهي أن الأخلاق الإسلامية غير كافية لإنشاء مجتمع فاضل لأنها لا تقوم على الحب، بل تقوم على الكراهية والقهر، ويفسرون الجهاد في سبيل الله (بالحرب المقدسة) ، ويعنون بها هذه الحرب التي يفرضها الإسلام كما يدعون على الناس رغبة في إراقة الدماء. تعالج الوثيقة هذه التهمة. وليت شعري أين الأخلاق الإسلامية التي تسوّي بين الناس وتحرم الظلم مما جاء في العهد القديم!
ومن القضايا التي عالجتها الوثيقة كذلك جمود الإسلام، فلقد توارثت الأمم الأوروبية عن الكنيسة أن الإسلام دين جامد، يظل أبناؤه في أتّون الظلام حربا على كل تقدم وازدهار، وليت شعري كذلك أين هذا من الحق والحقيقة! لقد ردت الوثيقة كل هذه التهم، وطلبت التعامل مع المسلمين ومع الإسلام بأسلوب بعيد عن هذا الحقد المتوارث.
إن هذه الوثيقة في نظرنا تشكل منعطفا هو من الأهمية بمكان، ذلك لأنها هي التي تثبت التجني على الإسلام، والافتراءات على المسلمين، ولكنها في الوقت نفسه تفتح بابا تشرق منه شمس الحقيقة لكل ذوي النيات الحسنة، والذي نرجوه أن لا تغيّب هذه الوثيقة في غياهب السراديب وأن لا تدفن تحت الأرض، وأن لا يحال بينها وبين الناس، ذلكم هو التاريخ وما قاله من كلمات، أحببنا أن لا نقول نحن منها كلمة واحدة، وإنما ندعها لهؤلاء الذين نقلنا عنهم من غير المسلمين.