قلت إن الإسلام لم يقابل بما يستحقه من جزاء، وقلت إن التاريخ والواقع شاهدان على ذلك، وقد تحدثت عن لمحات من التاريخ، أما الواقع فلا يقل مرارة وقتاما، ووحشة وظلاما، بل هو في الحقيقة يزيد بحيث يجلّ الوصف، هذا الواقع نجده متمثلا في الصحافة تارة، حيث الموضوعات والتحقيقات الصحفية التي لا همّ لكاتبيها إلا النيل من المسلمين ووصفهم بشرّ الصفات وأبشعها، وتصويرهم بصورة الإرهابي تارة والوحش أخرى، وهي تحذّر المسئولين وتنبههم للخطر الداهم من هؤلاء المسلمين، بل تحرم عليهم أن يزاولوا حقوقهم ضمن تخصّصاتهم التي يحسنونها.
كما يتمثل هذا الواقع في تصريحات السياسيين من ذوي المناصب الحساسة فقد: «دعا مستشار الإدارة الأميركية للشئون الاستراتيجية والعسكرية، إدوارد لوتواك في الأمس بشكل واضح إلى اعتقال جميع العرب في أوروبا، وغزو ليبيا من البحر بواسطة مشاة البحرية الأميركيين وتحريض أوروبا وإيطاليا على شن حملة صليبية جديدة ضد العرب والمسلمين. وانتقد لوتواك بشكل عنيف قصف طرابلس وبن غازي، لأن العمليات الجوية غير مجدية في هذه الأحوال بحجة أن القصف الجوي يأتي ردا على قصف مماثل لسفن أو طائرات أو أهداف، وليس على إرسال مخربين على حد زعمه ليقتلوا ويخربوا في أوروبا.
وقال لوتراك في مقابلة أجرتها معه مجلة «اسبرسو» الإيطالية: عملية مثل قصف طرابلس غير ناجحة واعتبرها فاشلة، ومضى يقول: «كان من الأجدر القيام بعملية غزو مباشر تشارك فيها قوات إنزال، لمهاجمة معسكرات التدريب، والقضاء على منبع الإرهاب في ليبيا، والخطوة الثانية أو البديل الثاني كان ضرورة إلقاء القبض على العقيد القذافي شخصيا، أما قصف طرابلس فكان عملا غير مباشر، القصد منه بث الرعب لدى القذافي» .
وكشف لوتراك عن طبيعة التفكير الرسمي الأميركي تجاه العرب والمسلمين حين قال: «البحر الأبيض المتوسط هو حد فاصل بين حضارتين، هناك الساحل
المسيحي الذي يجيز الاختلافات في وجهات النظر والساحل الإسلامي الذي يبرز فيه كل من يهاجم الحضارة الغربية ويكتسب اعترافا من الجميع».