كما يتمثل هذا الواقع بما يلاقيه أبناء الشعوب المسلمة في آسيا وإفريقيا، وما تقوم به الدوائر بوساطة التبشير الديني تارة، وما يسمى بالغزو الثقافي أخرى، ولعل أقرب مثل لذلك هذا الشعب الفلسطيني الذي لم يكتفوا بتشريده وإبعاده عن وطنه، بل حرموا عليه أن يدّعي أن له حقا، لأن فلسطين حق لليهود، منحهم إياه العهد القديم والجديد، والويل كل الويل لمن ادعى غير ذلك، إنه أرهابيّ إذن ولا بد أن يحرض العالم كله على ملاحقة هؤلاء في كل مكان، ولماذا نبعد كثيرا؟ وهذه المأساة اللاإنسانية لا زالت الدماء فيها لم تجف، مأساة المسلمين فلسطينيين، ولبنانيين، وسوريين، ومصريين، التي عرفت بمأساة صبرا وشاتيلا، والتي ذهب ضحيتها أعداد لم يتم إحصاؤها بعد.
يقول مراسل ال «واشنطن بوست» جوناثان رندل في كتاب «حرب الألف سنة حتى آخر مسيحي» :
«استخدم المسيحيون في وحشيتهم القنابل اليدوية، السكاكين، الفئوس المسدسات، البنادق، وبعض قطع المدفعية، وقطعوا في بعض الأحيان أثداء النساء، وحفروا صلبانا في الأجساد، بقروا بطون الحوامل، حتى الأطفال قطعوهم إربا، وجدت أطراف طفل مقطعة وموضوعة حول رأسه، لغموا العديد من الجثث، حتى بات من الصعوبة والخطورة مسها أو دفنها، قبل أن تتوقف اللجان المختصة عن إحصاء الجثث تحت الشمس المشرقة يتعذر فورا تمييز الأجسام قدّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عدد الضحايا بثلاثمائة وثلاث عشرة ضحية. منظمة الدفاع المدني أضافت إليها ثلاثا وأربعين ضحية جديدة، ثم مائة وستا وأربعين أخرى تعرف عليها أفراد من عائلاتها، هذا عدا المقابر الجماعية التي لم تنبش. بعد أشهر من المأساة كان كثير من الفلسطينين يؤكد أن عدد الضحايا والمفقودين حوالي ثلاثة آلاف شخص. في غياب الإحصاءات الدقيقة، تشير بعض التقديرات الموثوقة أن عدد الفلسطينيين يشكل واقعيا ثلث الضحايا مصادر أخرى تقول إن اللبنانيين الشيعة يشكلون ثلثا آخر حتى
النصف أما الباقون فهم مصريون وسوريون (مسلمون) ومن مختلف الجنسيات العربية، البعض الآخر يحصي 999من سكان المخيم لم يعثر عليهم، ثلثهم من اللبنانيين (المسلمين) . إن استعمال الجرافات لمحاصرة اللاجئين في مخابئهم وإخفاء الأدلة يبين مدى بربرية الهجوم، والخوف من اكتشاف آثار الجريمة.