الدين من كمال وجمال وشمس وبدر وغير ذلك فإذا أتموا القراءة قام المؤذون فيقولون افتكروا واعتبروا صلاتكم على فلان الرجل الصالح العالم ويصفونه بصفات من الخير ثم يصلون عليه ويذهبون به إلى مدفنه ولأهل الهند رتبة عجيبة في الجنائز أيضا زائدة على ذلك وهي أنهم يجتمعون بروضة الميت صبيحة الثالث من دفنه وتفرش الروضة بالثياب الرفيعة ويكسى القبر بالأكسية الفاخرة وتوضع حوله الرياحين من الورد والنسرين والياسمين وذلك النوار لا ينقطع عندهم ويأتون بأشجار الليمون والأترج ويجعلون فيها حبوبها إن لم تكن فيها ويجعلون صيوان يظلل الناس نحوه ويأتي القضاة والأمراء ومن يماثلهم فيقعدون ويقابلهم القراء ويؤتى بالربعات الكرام فيأخذ كل واحد منهم جزءا فإذا تمت القراءة من القراء بالأصوات الحسان يدعو القاضي ويقوم قائمه ويخطب معدة لذلك ويذكر فيها الميت ويرثيه بأبيات شعر ويذكر أقاربه ويعزيهم ويذكر السلطان داعيا له وعند ذكر السلطان يقوم الناس ويحطون رؤوسهم إلى سمت الجهة التي بها السلطان ثم يقعد القاضي ويأتون بماء الورد فيصب على الناس صبا يبدأ بالقاضي ثم من يليه كذلك إلى أن يعم الناس أجمعين ثم يؤتى بأواني السكر وهو الجلاب محلولا بالماء فيسقون الناس منه ويبدؤون بالقاضي ومن يليه ثم يؤتى بالتنبول وهم يعظمونه مكرمون من يأتي لهم به فإذا أعطى السلطان أحدا منه فهو أعظم من إعطاء الذهب والخلع وإذا مات الميت لم يأكل أهله التنبول إلا في ذلك اليوم فيأخذ القاضي أو من يقوم مقامه أوراق منه فيعطيها لولي الميت فيأكلها وينصرفون حينئذ وسيأتي ذكر التنبول إن شاء الله تعالى
سمعت بجامع بني أمية عمره الله بذكره جميع صحيح الامام أبي عبد الله محمد بن اسمعيل الجعفي البخاري رضي الله عنه على الشيخ المعمر رحالة الآفاق ملحق الأصاغر بالأكابر شهاب الدين أحمد بن أبي طالب بن أبي