فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 800

مآثره ومكارم وفضائل وإيثار وهو ذو مال عريض وذكروا أن الملك الناصر لما قدم دمشق أضافه وجميع اهل دولته ومماليكه وخواصه ثلاثة أيام فسماه إذ ذاك بالصاحب ومما يؤثر من فضائلهم أن أحد ملوكهم السالفين لما نزل به الموت أوصى أن يدفن بقبلة الجامع المكرم ويخفى قبره وعين أوقافا عظيمة لقراء يقرأون سبعا من القرآن الكريم في كل يوم إثر صلاة الصبح بالجهة الشرقية من مقصورة الصحابة رضي الله عنهم حيث قبره فصارت قراءة القرآن على قبره لا تنقطع أبدا وبقي ذلك الرسم الجميل بعده مخلدا

ومن عادة أهل دمشق وسائر تلك البلاد أنهم يخرجون بعد صلاة العصر من يوم عرفة فيقفون بصحون المساجد كبيت المقدس وجامع بني أمية وسواها ويقف بهم أئمتهم كاشفي رؤوسهم داعين خاضعين خاشعين متلمسين البركة ويتوخون الساعة التي يقف فيها وفد الله تعالى وحجاج بيته بعرفات ولا يزالون في خضوع ودعاء وابتهال وتوسل إلى الله تعالى لحجاج بيته إلى أن تغيب الشمس فينفرون كما ينفر الحاج باكين على ما حرموه من ذلك الموقف الشريف بعرفات داعين إلى الله تعالى أن يوصلهم إليها ولا يخيبهم من بركة القبول فيما فعلوه

ولهم أيضا في اتباع الجنائز رتبة عجيبة وذلك أنهم يمشون أمام الجنازة والقرء يقرؤون القرآن بالأصوات الحسنة والتلاحين المبكية التي تكاد النفوس تطير لها رقة وهم يصلون على الجنائز بالمسجد الجامع قبالة المقصورة فإن كان الميت من أئمة الجامع أو مؤذنيه أو خدامه أدخلوه بالقراءة إلى موضع الصلاة عليه وإن كان من سواهم قطعوا القراءة عند باب المسجد وأدخلوا الجنازة وبعضهم يجتمع له بالبلاط الغربي من الصحن بمقربة من باب البريد فيجلسون وأمامهم ربعات القرآن يقرؤون فيها ويرفعون أصواتهم بالنداء لكل من يصل للعزاء من كبار البلدة وأعيانها ويقولون بسم الله فلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت