عن وجهه ومحفوظا عما يزري بالمروءة ومن كان من أهل المهنة والخدمة فله أسباب أخر من حراسة بستان أو أمانة طاحونة أو كفالة صبيان يغدو معهم إلى التعليم ويروح ومن أراد طلب العلم أو التفرغ للعبادة وجد الإعانة التامة على ذلك ومن فضائل أهل دمشق أنه لا يفطر أحد منهم في ليالي رمضان وحده البتة فمن كان من الأمراء والقضاة والكبراء فإنه يدعو أصحابه والفقراء يفطرون عنده ومن كان من التجار وكبار السوقة صنع مثل ذلك ومن كان من الضعفاء والبادية فإنهم يجتمعون كل ليلة في دار أحدهم أو في مسجد ويأتي كل واحد بما عنده فيفطرون جميعا
ولما وردت دمشق وقعت بيني وبين نور الدين السخاوي مدرس المالكية صحبة فرغب أن أفطر عنده في ليالي رمضان فحضر عنده أربع ليالي ثم أصابتني الحمى فغبت عنه فبعث في طلبي فاعتذرت بالمرض فلم يسعني عذرا فرجعت إليه وبت عنده فلما أردت الإنصراف بالغد منعني من ذلك وقال لي احسب داري كأنها دارك أو دار أبيك أو أخيك وأمر بإحضار طبيب وأن يصنع لي بداره كل ما يشتهيه الطبيب من دواء أو غذاء وأقمت كذلك عنده إلى يوم العيد وحضرت المصلى وشفاني الله مما أصابني وقد كان ما عندي من النفقة نفد فعلم بذلك فاكترى لي جمالا وأعطاني الزاد وسواه وزادني دراهم وقال لي تكون لما عسى أن يعتريك من أمر مهم جزاه الله خيرا
وكان بدمشق فاضل من كتاب الملك الناصر يسمى عماد الدين القيصراني من عاداته أنه متى سمع أن مغربيا وصل إلى دمشق بحث عنه وأضافه وأحسن إليه فإن عرف منه الدين والفضل أمره بملازمته وكان يلازمه منهم جماعة وعلى هذه الطريقة أيضا كاتب السر الفاضل علاء الدين بن غانم وجماعة غيره وكان بها فاضل من كبرائها وهو الصاحب عز الدين القلانسي له