فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 800

عن وجهه ومحفوظا عما يزري بالمروءة ومن كان من أهل المهنة والخدمة فله أسباب أخر من حراسة بستان أو أمانة طاحونة أو كفالة صبيان يغدو معهم إلى التعليم ويروح ومن أراد طلب العلم أو التفرغ للعبادة وجد الإعانة التامة على ذلك ومن فضائل أهل دمشق أنه لا يفطر أحد منهم في ليالي رمضان وحده البتة فمن كان من الأمراء والقضاة والكبراء فإنه يدعو أصحابه والفقراء يفطرون عنده ومن كان من التجار وكبار السوقة صنع مثل ذلك ومن كان من الضعفاء والبادية فإنهم يجتمعون كل ليلة في دار أحدهم أو في مسجد ويأتي كل واحد بما عنده فيفطرون جميعا

ولما وردت دمشق وقعت بيني وبين نور الدين السخاوي مدرس المالكية صحبة فرغب أن أفطر عنده في ليالي رمضان فحضر عنده أربع ليالي ثم أصابتني الحمى فغبت عنه فبعث في طلبي فاعتذرت بالمرض فلم يسعني عذرا فرجعت إليه وبت عنده فلما أردت الإنصراف بالغد منعني من ذلك وقال لي احسب داري كأنها دارك أو دار أبيك أو أخيك وأمر بإحضار طبيب وأن يصنع لي بداره كل ما يشتهيه الطبيب من دواء أو غذاء وأقمت كذلك عنده إلى يوم العيد وحضرت المصلى وشفاني الله مما أصابني وقد كان ما عندي من النفقة نفد فعلم بذلك فاكترى لي جمالا وأعطاني الزاد وسواه وزادني دراهم وقال لي تكون لما عسى أن يعتريك من أمر مهم جزاه الله خيرا

وكان بدمشق فاضل من كتاب الملك الناصر يسمى عماد الدين القيصراني من عاداته أنه متى سمع أن مغربيا وصل إلى دمشق بحث عنه وأضافه وأحسن إليه فإن عرف منه الدين والفضل أمره بملازمته وكان يلازمه منهم جماعة وعلى هذه الطريقة أيضا كاتب السر الفاضل علاء الدين بن غانم وجماعة غيره وكان بها فاضل من كبرائها وهو الصاحب عز الدين القلانسي له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت