فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 800

ثم يرحلون إلى حصن الكرك وهو من أعجب الحصون وأمنعها وأشهرها ويسمى بحصن الغراب والوادي يطيف به من جميع جهاته وله باب واحد قد نحت المدخل إليه في الحجر الصلد ومدخل دهليزه كذلك وبهذا الحصن يتحصن الملوك وإليه يلجئون في النوائب وله لجأ الملك الناصر لأنه ولي الملك وهو صغير السن فاسولى على التدبير مملوكه سلار النائب عنه فأظهر الملك الناصر أنه يريد الحج ووافقت الأمراء على ذلك فتوجه إلى الحج فلما وصل عقبة إيلة لجأ إلى الحصن وأقام به أعواما إلى أن قصده أمراء الشام واجتمعت عليه المماليك وكان الملك في تلك المدة بيبرس الششنكير وهو أمير الطعام ويسمى بالملك المظفر وهو الذي بنى الخانقة البيبرسية بمقربة من خانقاه سعيد السعداء التي بناها صلاح الدين بن أيوب فقصده الملك الناصر بالعساكر ففر بيبرس إلى الصحراء فتبعته العساكر وقبض عليه وأتى به إلى الملك الناصر فأمر بقتله فقتل وقبض على سلار وحبس في جب حتى مات جوعا ويقال أنه أكل جيفة من الجوع نعوذ بالله من ذلك وأقام الركب بخارج الكرك أربعة أيام بموضع يقال له الثنية وتجهزوا لدخول البرية

ثم ارتحلنا إلى معان وهو آخر بلاد الشام

ونزلنا من عقبة الصوان إلى الصحراء التي يقال فيها داخلها مفقود وخارجها مولود وبعد مسيرة يومين نزلنا ذات حج وعلى حسيان ذا عمارة بها إلى وادي بلدح ولا ماء به

ثم إلى تبوك هو الموضع الذي غزاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها عين ماء كانت تنبض بشيء من الماء فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأ منها جادت بالماء المعين ولم يزل إلى هذا العهد ببركة رسول الله صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت