ثم يرحلون إلى حصن الكرك وهو من أعجب الحصون وأمنعها وأشهرها ويسمى بحصن الغراب والوادي يطيف به من جميع جهاته وله باب واحد قد نحت المدخل إليه في الحجر الصلد ومدخل دهليزه كذلك وبهذا الحصن يتحصن الملوك وإليه يلجئون في النوائب وله لجأ الملك الناصر لأنه ولي الملك وهو صغير السن فاسولى على التدبير مملوكه سلار النائب عنه فأظهر الملك الناصر أنه يريد الحج ووافقت الأمراء على ذلك فتوجه إلى الحج فلما وصل عقبة إيلة لجأ إلى الحصن وأقام به أعواما إلى أن قصده أمراء الشام واجتمعت عليه المماليك وكان الملك في تلك المدة بيبرس الششنكير وهو أمير الطعام ويسمى بالملك المظفر وهو الذي بنى الخانقة البيبرسية بمقربة من خانقاه سعيد السعداء التي بناها صلاح الدين بن أيوب فقصده الملك الناصر بالعساكر ففر بيبرس إلى الصحراء فتبعته العساكر وقبض عليه وأتى به إلى الملك الناصر فأمر بقتله فقتل وقبض على سلار وحبس في جب حتى مات جوعا ويقال أنه أكل جيفة من الجوع نعوذ بالله من ذلك وأقام الركب بخارج الكرك أربعة أيام بموضع يقال له الثنية وتجهزوا لدخول البرية
ثم ارتحلنا إلى معان وهو آخر بلاد الشام
ونزلنا من عقبة الصوان إلى الصحراء التي يقال فيها داخلها مفقود وخارجها مولود وبعد مسيرة يومين نزلنا ذات حج وعلى حسيان ذا عمارة بها إلى وادي بلدح ولا ماء به
ثم إلى تبوك هو الموضع الذي غزاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها عين ماء كانت تنبض بشيء من الماء فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأ منها جادت بالماء المعين ولم يزل إلى هذا العهد ببركة رسول الله صلى