فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 800

الله عليه وسلم ومن عادة حجاج الشام إذا وصلوا منزل تبوك أخذوا أسلحتهم وجردوا سيوفهم وحملوا على المنزل وضربوا النخل بسيوفهم ويقولون هكذا دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وينزل الركب العظيم على هذه العين فيروى منها جميعهم ويقيمون أربعة أيام للراحة وإرواء الجمال واستعداد الماء للبرية المخوفة التي بين العلا وتبوك ومن عادة السقائين أنهم ينزلون على جوانب هذه العين ولهم أحواض مصنوعة من جلود الجواميس كالصهاريج الضخام يسقون منها الجمال ويملئون الروايا والقرب ولكل أمير أو كبير حوض يسقي منه جماله وجمال أصحابه ويملأ رواياهم وسواهم من الناس متفق مع السقائين على سقي جمله وملأ قربته بشيء معلوم من الدراهم

ثم يرحل الركب من تبوك ويجدون السير ليلا ونهارا خوفا من هذه البرية وفي وسطها الوادي الأخيضر كأنه وادي جهنم أعاذنا الله منها وأصاب الحجاج به في بعض السنين مشقة بسبب ريح السموم التي تهب فانتشفت المياه وانتهت شربة الماء إلى ألف دينار ومات مشتريها وبائعها وكتب ذلك في بعض صخور الوادي

ومن هنالك ينزلون بركة المعظم وهي ضخمة نسبتها إلى الملك المعظم من اولاد أيوب ويجتمع بها ماء المطر في بعض السنين وربما جف في بعضها

وفي الخامس من أيام رحيلهم عن تبوك يصلون إلى بئر الحجر حجر ثمود وهي كثيرة الماء ولكن لا يردها أحد من الناس مع شدة عطشهم اقتداء بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بها في غزوة تبوك فأسرع براحلته وأمر أن لا يستقي منها أحد ومن عجن به أطعمه الجمال وهناك ديار ثمود في جبال من الصخر الأحمر منحوتة لها عتب منقوشة يظن رائيها أنها حديثة الصنعة وعظامهم نخرة في داخل تلك البيوت إن في ذلك لعبرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت