الله صلى الله عليه وسلم ثم ينصرفون إلى عمر بن الخطاب ورأس عمر عند كتفي أبي بكر رضي الله عنهما وفي الجوفي من الروضة المقدسة زادها الله طيبا حوض صغير مرخم في قبلته شكل محراب يقال أنه كان بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ويقال أيضا هو قبرها والله أعلم وفي وسط المسجد الكريم دفة مطبقة على وجه الأرض مقفلة على سرداب له مدرج يفضي إلى دار أبي بكر رضي الله عنه خارج المسجد وعلى ذلك السرداب كان طريق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما إلى داره ولا شك أنه هو الخوخة التي ورد ذكرها في الحديث وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإبقائها وسد ما سواها وبازاء دار أبي بكر رضي الله عنه دار عمر ودار ابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وبشرقي المسجد الكريم دار إمام المدينة أبي عبد الله مالك بن أنس رضي الله عنه وبمقربة من باب السلام سقاية ينزل إليها على درج ماؤها معين وتعرف بالعين الزرقاء
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما المدينة الشريفة دار الهجرة يوم الإثنين ليلة الثالث عشر من شهر ربيع الأول فنزل على بني عمرو بن عوف وأقام عندهم ثنتين وعشرين ليلة وقيل أربع عشرة ليلة وقيل اربع ليال ثم توجه إلى المدينة فنزل على بني النجار بدار أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأقام عنده سبعة أشهر حتى بنى مساكنه ومسجده وكان موضع المسجد مربدا لسهل وسهيل ابني رافع بن أبي عمر بن عاند بن ثعلبة بن غانم بن مالك بن النجار وهما يتيمان في حجر أسعد بن زرارة رضي الله عنهم أجمعين وقيل كانا في حجر أبي ايوب رضي الله عنه فابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك المربد وقيل بل أرضاهما أبو أيوب عنه وقيل أنهما وهباه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وعمل فيه مع أصحابه وجعل عليه حائطا ولم يجعل له سقفا ولا أساطين