وجعله مربعا طوله مائة ذراع وعرضه مثل ذلك وقيل أن عرضه كان دون ذلك وجعل ارتفاع حائطه قدر القامة فلما اشتد الحر تكلم أصحابه في تسقيفه فأقام له أساطين من جذوع النخل وجعل سقفه من جريدها فلما أمطرت السماء وكف المسجد كلم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمله بالطين فقال كلا عريش كعرش موسى أو ظلة كظلة موسى والامر أقرب من ذلك وقيل وما ظلة موسى قال صلى الله عليه وسلم كان إذا قام أصاب السقف رأسه وجعل للمسجد ثلاثة أبواب ثم سد باب الجنوب منها حين حولت القبلة وبقي المسجد على حاله حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وحياة ابي بكر رضي الله عنه
فلما كات أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه زاد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ينبغي أن نزيد في المسجد ما زدت فيه فأنزل أساطين الخشب وجعل مكانها أساطين اللبن وجعل الأساس حجارة إلى القامة وجعل الأبواب ستة منها في كل جهة ما عدا القبلة بابان وقال في باب منها ينبغي أن يترك هذا للنساء فما رؤي فيه حتى لقي الله عز وجل وقال لو زدنا في هذا المسجد حتى يبلغ الجبانة لم يزل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد عمر أن يدخل في المسجد موضعا للعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهما فمنعه منه وكان فيه ميزاب يصب في المسجد فنزعه عمر وقال إنه يؤذي الناس فنازعه العابس وحكما بينهما أبي بن كعب رضي الله عنهما فأتيا داره فلم يأذن لهما إلا بعد ساعة ثم دخلا إليه فقال كانت جاريتي تغسل رأسي فذهب عمر ليتكلم فقال له أبي دع أبا الفضل يتكلم لمكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال العباس خطة