فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكانت إقامتنا بالمدينة الشريفة في هذه الوجهة أربعة أيام وفي كل ليلة نبيت بالمسجد الكريم والناس قد حلقوا في صحنه حلقا وأوقدوا الشمع الكبير وبينهم ربعات القرآن الكريم يتلونه وبعضهم يذكرون الله وبعضهم في مشاهدة التربة الطاهرة زادها الله طيبا والحداة بكل جانب يترنمون بمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا دأب الناس في تلك الليالي المباركة ويجودون بالصدقات الكثيرة على المجاورين والمحتاجين
وكان في صحبتي في هذه الوجهة من الشام إلى المدينة الشريفة رجل من أهلها فاضل يعرف بمنصور بن شكل وأضافني بها اجتمعنا بعد ذلك بحلب وبخارى وكان في صحبتي أيضا قاضي الزيدية شرف الدين قاسم بن شنان وصحبي أيضا أحد الصلحاء الفقراء من أهل غرناطة يسمى بعلي بن حجر الأموي لما وصلنا إلى المدينة كرمها الله على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام ذكر لي علي بن حجر المذكور انه رأى تلك الليلة في النوم قائلا يقول له اسمع مني واحفظ عني % هنيئا لكم يا زائرين ضريحة % أمنتم به يوم المعاد من الرجس % % وصلم إلى قبر الحبيب بطيبة % فطوبى لمن يضحي بطيبة أو يمسي %
وجاور هذا الرجل بعد صحبه بالمدينة ثم رحل إلى مدينة دلهي قاعدة بلاد الهند في سنة ثلاث وأربعين فنزل في جواري وذكرت حكاية رؤياه بين يدي ملك الهند فأمر بإحضاره فحضر بين يديه وحكى له ذلك فأعجبه واستحسنه وقال له كلاما جميلا بالفارسية وأمر بإنزاله وأعطاه ثلاثمائة تنكة من ذهب ووزن التنكة من دنانير المغرب دينار ونصف دينار وأعطاه فرسا محلى السرج واللجام وخلعه وعين له مرتبا في كل يوم وكان هنالك فقيه طيب من أهل غرناطة ومولده ببجاية يعرف هنالك بجمال الدين المغربي فصحبه علي بن حجر المذكور وواعده على أن يزوجه بنته وأنزل بدويرة