فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 800

وكانت إقامتنا بالمدينة الشريفة في هذه الوجهة أربعة أيام وفي كل ليلة نبيت بالمسجد الكريم والناس قد حلقوا في صحنه حلقا وأوقدوا الشمع الكبير وبينهم ربعات القرآن الكريم يتلونه وبعضهم يذكرون الله وبعضهم في مشاهدة التربة الطاهرة زادها الله طيبا والحداة بكل جانب يترنمون بمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا دأب الناس في تلك الليالي المباركة ويجودون بالصدقات الكثيرة على المجاورين والمحتاجين

وكان في صحبتي في هذه الوجهة من الشام إلى المدينة الشريفة رجل من أهلها فاضل يعرف بمنصور بن شكل وأضافني بها اجتمعنا بعد ذلك بحلب وبخارى وكان في صحبتي أيضا قاضي الزيدية شرف الدين قاسم بن شنان وصحبي أيضا أحد الصلحاء الفقراء من أهل غرناطة يسمى بعلي بن حجر الأموي لما وصلنا إلى المدينة كرمها الله على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام ذكر لي علي بن حجر المذكور انه رأى تلك الليلة في النوم قائلا يقول له اسمع مني واحفظ عني % هنيئا لكم يا زائرين ضريحة % أمنتم به يوم المعاد من الرجس % % وصلم إلى قبر الحبيب بطيبة % فطوبى لمن يضحي بطيبة أو يمسي %

وجاور هذا الرجل بعد صحبه بالمدينة ثم رحل إلى مدينة دلهي قاعدة بلاد الهند في سنة ثلاث وأربعين فنزل في جواري وذكرت حكاية رؤياه بين يدي ملك الهند فأمر بإحضاره فحضر بين يديه وحكى له ذلك فأعجبه واستحسنه وقال له كلاما جميلا بالفارسية وأمر بإنزاله وأعطاه ثلاثمائة تنكة من ذهب ووزن التنكة من دنانير المغرب دينار ونصف دينار وأعطاه فرسا محلى السرج واللجام وخلعه وعين له مرتبا في كل يوم وكان هنالك فقيه طيب من أهل غرناطة ومولده ببجاية يعرف هنالك بجمال الدين المغربي فصحبه علي بن حجر المذكور وواعده على أن يزوجه بنته وأنزل بدويرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت