فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 800

الصباح على قدميه ونزل من الجبل إلى بطن واد حجبت الجبال عنه الشمس فلم يزل ماشيا إلى أن بدت له دابة فقصد قصدها فوجد خيمة للعرب فلما رآها وقع إلى الأرض ولم يستطع النهوض فرأته صاحبة الخيمة وكان زوجها قد ذهب إلى ورد الماء فسقته ما كان عندها من الماء فلم يرو وجاء زوجها فسقاه قربة ماء فلم يرو وأركبه حمارا له وقدم به مكة فوصلها عند صلاة العصر من الثاني متغيرا كأنه قام من قبر

وكانت إمارة مكة في عهد دخولي إليها للشريفين الأجلين الاخوين أسد الدين رميثه وسيف الدين عطيفة ابني الأمير أبي نمي بن أبي سعد بن علي بن قتادة الحسنيين ورميثة أكبرهما سنا ولكنه كان يقدم اسم عطيفة في الدعاء له بمكة لعدله ولرميثة من الأولاد محمد ومبارك ومسعود ودار عطيفة عن يمين المروة ودار أخيه رميثة برباط الشرابي عند باب بني شيبة وتضرب الطبول على باب كل واحد منهما عند صلاة المغرب من كل يوم

ولأهل مكة الأفعال الجميلة والمكارم التامة والأخلاق الحسنة والإيثار إلى الضعفاء والمنقطعين وحسن الجوار للغرباء ومن مكارمهم أنهم متى صنع أحدهم وليمة يبدأ فيها بالطعام للفقراء المنقطعين والمجاورين ويستدعيهم بتلطف ورفق وحسن خلق ثم يطعمهم وأكثر المساكين المنقطعين يكونون بالأفران حيث يطبخ الناس أخبازهم فإذا طبخ أحدهم خبزه واحتمله إلى منزله فيتبعه المساكين فيعطي لكل واحد منهم ما قسم له ولا يردهم خائبين ولو كانت له خبزة واحدة فإنه يعطي ثلثها أو نصفها طيب النفس بذلك من غير ضجر ومن أفعالهم الحسنة أن الأيتام الصغار يقعدون بالسوق ومع كل واحد منهم قفتان كبرى وصغرى وهم يسمون القفة مكتلا فيأتي الرجل من أهل مكة الى السوق فيشتري الحبوب واللحم والخضر ويعطي ذلك الصبي فيجعل الحبوب في إحدى قفتيه واللحم والخضر في الأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت