فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الصباح على قدميه ونزل من الجبل إلى بطن واد حجبت الجبال عنه الشمس فلم يزل ماشيا إلى أن بدت له دابة فقصد قصدها فوجد خيمة للعرب فلما رآها وقع إلى الأرض ولم يستطع النهوض فرأته صاحبة الخيمة وكان زوجها قد ذهب إلى ورد الماء فسقته ما كان عندها من الماء فلم يرو وجاء زوجها فسقاه قربة ماء فلم يرو وأركبه حمارا له وقدم به مكة فوصلها عند صلاة العصر من الثاني متغيرا كأنه قام من قبر
وكانت إمارة مكة في عهد دخولي إليها للشريفين الأجلين الاخوين أسد الدين رميثه وسيف الدين عطيفة ابني الأمير أبي نمي بن أبي سعد بن علي بن قتادة الحسنيين ورميثة أكبرهما سنا ولكنه كان يقدم اسم عطيفة في الدعاء له بمكة لعدله ولرميثة من الأولاد محمد ومبارك ومسعود ودار عطيفة عن يمين المروة ودار أخيه رميثة برباط الشرابي عند باب بني شيبة وتضرب الطبول على باب كل واحد منهما عند صلاة المغرب من كل يوم
ولأهل مكة الأفعال الجميلة والمكارم التامة والأخلاق الحسنة والإيثار إلى الضعفاء والمنقطعين وحسن الجوار للغرباء ومن مكارمهم أنهم متى صنع أحدهم وليمة يبدأ فيها بالطعام للفقراء المنقطعين والمجاورين ويستدعيهم بتلطف ورفق وحسن خلق ثم يطعمهم وأكثر المساكين المنقطعين يكونون بالأفران حيث يطبخ الناس أخبازهم فإذا طبخ أحدهم خبزه واحتمله إلى منزله فيتبعه المساكين فيعطي لكل واحد منهم ما قسم له ولا يردهم خائبين ولو كانت له خبزة واحدة فإنه يعطي ثلثها أو نصفها طيب النفس بذلك من غير ضجر ومن أفعالهم الحسنة أن الأيتام الصغار يقعدون بالسوق ومع كل واحد منهم قفتان كبرى وصغرى وهم يسمون القفة مكتلا فيأتي الرجل من أهل مكة الى السوق فيشتري الحبوب واللحم والخضر ويعطي ذلك الصبي فيجعل الحبوب في إحدى قفتيه واللحم والخضر في الأخرى