فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 800

ومنهم من لا يتأتى وينشب فيه حتى يتناول بالجذب العنيف ومن الناس من يصل أمامه ولا يدخله وأهل تلك البلاد يقولون إنه من كان لرشده دخله ومن كان لزنية لم يقدر على دخوله ولهذا يتحاشاه كثير من الناس لأنه مخجل فاضح ( 18 ) ومما اتفق بهذا الجبل لصاحبين من أصحابي أحدهما الفقيه المكرم أبو محمد عبد الله بن فرحان الأفريقي التوزري والآخر أبو العباس أحمد الأندلسي الوادي آشي أنهما قصدا الغار في حين مجاورتهما بمكة شرفها الله تعالى في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وذهبا منفردين لم يستصحبا دليلا عارفا بطريقه فتاها وضلا طريق الغار وسلكا طريقا سواها منقطعة وذلك في أوان اشتداد الحر وحمى القيظ فلما نفد ما كان عندهما من الماء وهما لم يصلا إلى الغار أخذا في الرجوع إلى مكة شرفها الله تعالى فوجدا طريقا فاتبعاه وكان يفضي إلى جبل آخر واشتد بهما الحر وأجهدهما العطش وعاينا الهلاك وعجز الفقيه ابو محمد عبد الله بن فرحان عن المشي جملة وألقى بنفسه إلى الأرض ونجى الأندلسي بنفسه وكان فيه فضل قوة ولم يزل يسلك تلك الجبال حتى أفضى به الطريق إلى أجياد فدخل إلى مكة شرفها الله تعالى وقصدني وأعلمني بهذه الحادثة وبما كان من أمر عبد الله التوزري وانقطاعه في الجبل وكان ذلك في آخر النهار ولعبد الله المذكور ابن عم اسمه حسن وهو من سكان وادي نخلة وكان إذ ذاك بمكة فأعلمته بما جرى على ابن عمه وقصدت الشيخ الصالح الإمام أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن المعروف بخليل إمام المالكية نفع الله به فأعلمته بخبره فبعث جماعة من أهل مكة عارفين بتلك الجبال والشعاب في طلبه وكان من أمر عبد الله التوزري أنه لما فارقه رفيقه لجأ إلى حجر كبير فاستظل بظله وأقام على تلك الحالة من الجهد والعطش والغربان تطير فوق رأسه وتنتظر موته فلما انصرم النهار وأتى الليل وجد في نفسه قوة ونعشه برد الليل فقام عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت