فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 800

الرحمن وهو المشتهر بخليل نفع الله به وأمتع ببقائه وأهله من بلاد الجريد من إفريقية ويعرفون بها ببني حيون من كبارها ومولده ومولد أبيه بمكة شرفها الله وهو احد الكبار من أهل مكة بل واحدها وقطبها بإجماع الطوائف على ذلك مستغرق العبادة في جميع أوقاته حيي كريم النفس حسن الأخلاق كثير الشفقة لا يرد من سأله خائبا رأيت أيام مجاورتي بمكة شرفها الله وأنا إذا ذاك ساكن منها بالمدرسة المظفرية النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وهو قاعد بمجلس التدريس في المدرسة المذكورة بجانب الشباك الذي تشاهد منه الكعبة الشريفة والناس يبايعونه فكنت أرى الشيخ أبا عبد الله المدعو بخليل قد دخل وقعد القرفصاء بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم وجعل يده في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبايعك على كذا وكذا وعدد أشياء منها وأن لا أرد من بيتي مسكينا خائبا وكان ذلك آخر كلامه فكنت أعجب من قوله وأقواله وأقول في نفسي كيف يقول هذا ويقدر عليه مع كثرة فقراء مكة واليمن والزيالعة والعراق والعجم ومصر والشام وكنت أراه حين ذلك لابسا جبة بيضاء قصيرة من ثياب القطن المدعوة بالقفطان كان يلبسها في بعض الأوقات فلما صليت الصبح غدوت عليه وأعلمته برؤياي فسر بها وبكى وقال لي تلك الجبة أهداها بعض الصالحين لجدي فأنا ألبسها تبركا وما رأيته بعد ذلك يرد سائلا خائبا وكان يأمر خدامه أن يخبزون الخبز ويطبخون الطعام ويأتون به إلى بعد صلاة العصر من كل يوم وأهل مكة لا يأكلون في اليوم إلا مرة واحدة بعد العصر ويقتصرون عليها إلى مثل ذلك الوقت ومن أراد الأكل في سائر النهار أكل التمر ولذلك صحت أبدانهم وقلت فيهم الأمراض والعاهات وكان الشيخ خليل متزوجا بنت القاضي نجم الدين الطبري فشك في طلاقها وفارقها وتزوجها بعده الفقيه شهاب الدين النويري من كبار المجاورين وهو من صعيد مصر وأقامت عنده أعواما وسافر بها إلى المدينة الشريفة ومعها أخوها شهاب الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت