فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الرحمن وهو المشتهر بخليل نفع الله به وأمتع ببقائه وأهله من بلاد الجريد من إفريقية ويعرفون بها ببني حيون من كبارها ومولده ومولد أبيه بمكة شرفها الله وهو احد الكبار من أهل مكة بل واحدها وقطبها بإجماع الطوائف على ذلك مستغرق العبادة في جميع أوقاته حيي كريم النفس حسن الأخلاق كثير الشفقة لا يرد من سأله خائبا رأيت أيام مجاورتي بمكة شرفها الله وأنا إذا ذاك ساكن منها بالمدرسة المظفرية النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وهو قاعد بمجلس التدريس في المدرسة المذكورة بجانب الشباك الذي تشاهد منه الكعبة الشريفة والناس يبايعونه فكنت أرى الشيخ أبا عبد الله المدعو بخليل قد دخل وقعد القرفصاء بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم وجعل يده في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبايعك على كذا وكذا وعدد أشياء منها وأن لا أرد من بيتي مسكينا خائبا وكان ذلك آخر كلامه فكنت أعجب من قوله وأقواله وأقول في نفسي كيف يقول هذا ويقدر عليه مع كثرة فقراء مكة واليمن والزيالعة والعراق والعجم ومصر والشام وكنت أراه حين ذلك لابسا جبة بيضاء قصيرة من ثياب القطن المدعوة بالقفطان كان يلبسها في بعض الأوقات فلما صليت الصبح غدوت عليه وأعلمته برؤياي فسر بها وبكى وقال لي تلك الجبة أهداها بعض الصالحين لجدي فأنا ألبسها تبركا وما رأيته بعد ذلك يرد سائلا خائبا وكان يأمر خدامه أن يخبزون الخبز ويطبخون الطعام ويأتون به إلى بعد صلاة العصر من كل يوم وأهل مكة لا يأكلون في اليوم إلا مرة واحدة بعد العصر ويقتصرون عليها إلى مثل ذلك الوقت ومن أراد الأكل في سائر النهار أكل التمر ولذلك صحت أبدانهم وقلت فيهم الأمراض والعاهات وكان الشيخ خليل متزوجا بنت القاضي نجم الدين الطبري فشك في طلاقها وفارقها وتزوجها بعده الفقيه شهاب الدين النويري من كبار المجاورين وهو من صعيد مصر وأقامت عنده أعواما وسافر بها إلى المدينة الشريفة ومعها أخوها شهاب الدين