فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 800

ومنهم الصالح خضب العجمي كثير الصوم والتلاوة والطواف والشيخ الصالح برهان الدين العجمي الواعظ كان ينصب له كرسي اتجاه الكعبة الشريفة فيعظ الناس ويذكرهم بلسان فصيح وقلب خاشع يأخذ بمجامع القلوب والصالح المجود برهان الدين إبراهيم المصري ومقريء مجيد ساكن رباط السدرة ويقصده أهل مصر والشام بصدقاتهم ويعلم الأيتام كتاب الله تعالى ويقوم بمؤنهم ويكسوهم والصالح العابد عز الدين الواسطي من اصحاب الأموال الطائلة يحمل إليه من بلده المال الكثير في كل سنة فيبتاع الحبوب والتمر ويفرقها على الضعفاء والمساكين ويتولى حملها إلى بيوتهم بنفسه ولم يزل ذلك دأبه إلى أن توفي والفقيه الصالح الزاهد أبو الحسن علي بن رزق الله الأنجري من أهل قطر طنجة من كبار الصالحين جاور بمكة سنينا وبها وفاته كانت بينه وبين والدي صحبة قديمة ومتى أتى إلى بلدنا طنجة نزل عندنا وكان له بيت بالمدرسة المظفرية يعلم العلم فيها نهارا ويأوى بالليل إلى مسكنه برباط ربيع

وهو من أحسن الرباطات بمكة بداخله بئر لا يماثلها بئر بمكة وسكانه الصالحون وأهل ديار الحجاز يعظمون هذا الرباط تعظيما شديدا وينذرون له النذور وأهل الطائف يأتون بالفواكه ومن عاداتهم أو كل من له بستان من النخيل والعنب والفرسك وهو الخوخ والتين وهم يسمونه الخمط يخرج منه العشر لهذا الرباط ويوصلون ذلك إليه على جمالهم ومسيرة ما بين مكة والطائف يومان ومن لم يف بذلك نقصت فواكهه في السنة الآتية وأصابتها الجوائح أتى يوما غلمان الأمير أبي نمي صاحب مكة إلى هذا الرباط ودخلوا بخيل الأمير وسقوها من تلك البئر فلما عادوا بالخيل إلى مرابطها أصابتها الأوجاع وضربت بأنفسها الأرض برؤوسها وأرجلها واتصل الخبر بالأمير أبي نمي فأتى باب الرباط بنفسه واعتذر إلى المساكين الساكنين به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت