فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 800

طبقة طائفة من المغنيين رجالا ونساء والراقصات وكلهم مماليك لسلطان والقبة مزينة بثياب الحرير المذهب أعلاها وأسفلها واخلها وخارجها وفي وسطها ثلاثة أحواض من جلود الجواميس مملوءة ماء قد حل فيه الجلاب يشربه كل وارد وصادر لا يمنع منه أحد وكل من يشرب منه يعطى بعد ذلك خمس عشرة ورقة من التنبول والفوفل والنورة فيأكلها فتطيب نكهته وتزيد في حمرة وجهه ولثاته وتقمع عنه الصفراء وتهضم ما أكل من الطعام ولما ركب الشيخ سعيد على الفيل فرشت له ثياب الحرير بين يدي الفيل يطأ عليها الفيل من باب المدينة إلى دار السلطان وأنزل بدار تقرب من دار الملك وبعث له أموالا طائلة وجميع الأثواب المعلقة والمفروشة بالقباب والموضوعة بين يدي الفيل لا تعود إلى السلطان بل يأخذها أهل الطرب وأهل الصناعات الذين يصنعون القباب وخدام الأحواض وغيرهم وهكذا فعلهم متى قدم السلطان من سفر وأمر الملك بكتاب الخليفة أن يقرأ على المنبر بين الخطبتين في كل يوم جمعة وأقام الشيخ سعيد شهرا ثم بعث معه الملك هدايا إلى الخليفة فوصل كنبايت وأقام بها حتى تيسرت أسباب حركته في البحر وكان ملك الهند قد بعث أيضا من عنده رسولا إلى الخليفة وهو الشيخ رجب البرقعي أحد شيوخ الصوفية وأصله من مدينة القرم من صحراء قفجق وبعث معه هدايا للخليفة منها حجر ياقوت قيمته خمسون ألف دينار وكتب له يطلب منه أن يعقد له النيابة عنه ببلاد الهند والسند ويبعث له سواه من يظهر هكذا نص عليه كتابه اعتقادا منه في الخلافة وحسن نية وكان للشيخ رجب أخ بديار مصر يدعى بالأمير سيف الدين الكاشف فلما وصل رجب إلى الخليف أبى أن يقرأ الكتاب ويقبل الهدية إلا بمحضر الملك الصالح إسماعيل بن الملك الناصر فأشار سيف الدين على أخيه رجب ببيع الحجر فباعه واشترى بثمنه وهو ثلاثمائة ألف درهم أربعة أحجار وحضر بين يدي الملك الصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت