فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 800

ثم تغلب السراق عليهم وطعنوا وشلا طعنه مات منها بعد ذلك وأخذوا ما كان عندهم وتركوا لهم مركبهم بآلة سفره وزاده فذهبوا إلى عدن ومات بها وشل وعادة هؤلاء السراق أنهم لا يقتلون أحدا إلا حين القتال ولا يغرقونه وإنما يأخذون ماله ويتركونه يذهب بمركبه حيث شاء ولا يأخذون المماليك لأنهم من جنسهم وكان الحاج سعيد قد سمع من ملك الهند أنه يريد إظهار الدعوة العباسية ببلده كمثل ما فعله ملوك الهند ممن تقدمه مثل السلطان شمس الدين للمش وولده ناصر الدين ومثل السلطان جلال الدين فيروز شاه والسلطان غياث الدين بلين وكانت الخلع تأتي إليهم من بغداد فلما توفي وشل قصد الشيخ سعيد إلى الخليفة أبي العباس بن الخليفة أبي الربيع سليمان العباسي بمصر وأعلمه بالأمر فكتب له كتابا بخطه بالنيابة عنه ببلاد الهند فاستصحب الشيخ سعيد الكتاب وذهب إلى اليمن واشترى بها ثلاث خلع سوداء وركب البحر إلى الهند فلما وصل كنبايت وهي على مسيرة أربعين يوما من دهلى حضرة ملك الهند كتب صاحب الخبر إلى الملك يعلمه بقدوم الشيخ سعيد وأن معه أمر الخليفة وكتابه فورد الامر ببعثه إلى الحضرة مكرما فلما قرب من الحضرة بعث الأمراء والقضاة والفقهاء لتلقيه ثم خرج هو بنفسه لتلقيه فتلقاه وعانقه ودفع له الأمر فقبله ووضعه على رأسه ودفع له الصندوق الذي فيه الخلع فاحتمله الملك على كاهله خطوات ولبس إحدى الخلع وكسى الأخرى الأمير غياث الدين بن محمد بن عبد القادر بن يوسف بن عبد العزيز الخليفة المنتصر العباسي وكان مقيما عنده وسيذكر خبره وكسا الخلعة الثالثة الأمير قبوله الملقب بالملك الكبير وهو الذي يقوم على رأسه ويشرد عنه الذباب وأمر السلطان فخلع على الشيخ سعيد ومن معه وأركبه على الفيل ودخل المدينة كذلك والسلطان أمامه على فرسه وعن يمينه وشماله الأميران اللذان كساهما الخلعتين العباسيتين والمدينة قد زينت بأنواع الزينة صنع بها إحدى عشرة قبة من الخشب كل قبة منها أربع طبقات في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت