فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 800

وتهدي الاعتبار مشاهدهم وأهلها من خيار أهل العراق بل هم خيرهم على الإطلاق أكثرهم يحفظون القرآن الكريم ويجيدون تجويده بالقراءة الصحيحة وإليهم يأتي أهل بلاد العراق برسم تعلم ذلك وكان في القافلة التي وصلنا فيها جماعة من الناس أتوا برسم تجويد القرآن على من بها من الشيوخ وبها مدرسة عظيمة حافلة فيها حوالي ثلاثمائة خلوة ينزلها الغرباء القادمون لتعلم القرآن عمرها الشيخ تقي الدين عبد المحسن الواسطي وهو من كبار أهلها وفقهائها ويعطي لكل متعلم بها كسوة في السنة ويجري له نفقته كل يوم ويقعد هو وإخوانه وأصحابه لتعليم القرآن بالمدرسة وقد لقيته وأضافني وزودني تمرا ودراهما ولما نزلنا مدينة واسط أقامت القافلة ثلاثة بخارجها للمتاجرة فسنح لي زيارة قبر الولي أبي العباس أحمد الرفاعي وهو بقرية تعرف بأم عبيدة على مسيرة يوم من واسط فطلبت من الشيخ تقي الدين أن يبعث معي من يوصلني إليها فبعث معي ثلاثة من عرب بني أسد

وخرجت ظهرا فبت تلك الليلة بحوش بني أسد

ووصلنا في ظهر اليوم الثاني إلى الرواق وهو رباط عظيم فيه آلاف من الفقراء وصادفنا به قدوم الشيخ أحمد كوجك حفيد ولي الله أبو العباس الرفاعي الذي قصدنا زيارته وقدم من موضع سكناه من بلاد الروم برسم زيارته قبر جده وإليه انتهت الشياخة بالرواق ولما انقضت صلاة العصر ضربت الطبول والدفوف وأخذ الفقراء في الرقص ثم صلوا المغرب وقدموا السماط وهو خبز الأرز والسمك واللبن والتمر فأكل الناس ثم صلوا العشاء الآخرة وأخذوا في الذكر والشيخ أحمد قاعد على سجادة جدة المذكور ثم أخذوا في السماع وقد أعدوا أحمالا من الحطب فأججوها نارا ودخلوا في وسطها يرقصون ومنهم من يأكلها بفمه حتى أطفؤوها جميعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت