فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وتهدي الاعتبار مشاهدهم وأهلها من خيار أهل العراق بل هم خيرهم على الإطلاق أكثرهم يحفظون القرآن الكريم ويجيدون تجويده بالقراءة الصحيحة وإليهم يأتي أهل بلاد العراق برسم تعلم ذلك وكان في القافلة التي وصلنا فيها جماعة من الناس أتوا برسم تجويد القرآن على من بها من الشيوخ وبها مدرسة عظيمة حافلة فيها حوالي ثلاثمائة خلوة ينزلها الغرباء القادمون لتعلم القرآن عمرها الشيخ تقي الدين عبد المحسن الواسطي وهو من كبار أهلها وفقهائها ويعطي لكل متعلم بها كسوة في السنة ويجري له نفقته كل يوم ويقعد هو وإخوانه وأصحابه لتعليم القرآن بالمدرسة وقد لقيته وأضافني وزودني تمرا ودراهما ولما نزلنا مدينة واسط أقامت القافلة ثلاثة بخارجها للمتاجرة فسنح لي زيارة قبر الولي أبي العباس أحمد الرفاعي وهو بقرية تعرف بأم عبيدة على مسيرة يوم من واسط فطلبت من الشيخ تقي الدين أن يبعث معي من يوصلني إليها فبعث معي ثلاثة من عرب بني أسد
وخرجت ظهرا فبت تلك الليلة بحوش بني أسد
ووصلنا في ظهر اليوم الثاني إلى الرواق وهو رباط عظيم فيه آلاف من الفقراء وصادفنا به قدوم الشيخ أحمد كوجك حفيد ولي الله أبو العباس الرفاعي الذي قصدنا زيارته وقدم من موضع سكناه من بلاد الروم برسم زيارته قبر جده وإليه انتهت الشياخة بالرواق ولما انقضت صلاة العصر ضربت الطبول والدفوف وأخذ الفقراء في الرقص ثم صلوا المغرب وقدموا السماط وهو خبز الأرز والسمك واللبن والتمر فأكل الناس ثم صلوا العشاء الآخرة وأخذوا في الذكر والشيخ أحمد قاعد على سجادة جدة المذكور ثم أخذوا في السماع وقد أعدوا أحمالا من الحطب فأججوها نارا ودخلوا في وسطها يرقصون ومنهم من يأكلها بفمه حتى أطفؤوها جميعا