وهذا دأبهم وهذه الطائفة الأحمدية مخصوصون بهذا وفيهم من يأخذ الحية العظيمة فيعض بأسنانه على رأسها حتى يقطعه كنت مررت بموضع يقال له أفقا نبور من عمالة هزار أمروها وبينها وبين دهلي حضرة الهند مسيرة خمس وقد نزلنا بها على نهر يعرف بنهر السرو وذلك في أوان الشكال والشكال عندهم هو المطر وينزل في إبان القيظ وكان السيل ينحدر في هذا النهر من جبال فراجبل فكل من يشرب منه من إنسان أو بهيمة يموت لنزول المطر على الحشائش المسمومة فأقمنا على النهر أربعة ايام لا يقربه أحد ووصل إلى هنالك جماعة من الفقراء في أعناقهم أطواق الحديد وفي أيديهم وكبيرهم رجل أسود حالك اللون وهم من الطائفة المعروفة بالحيدرية فباتوا عندنا ليلة وطلب مني كبيرهم أن آتيه بالحطب ليوقدوه عند رقصهم فكلفت والي تلك الجهة وهو عزيز المعروف بالخمار وسيأتي ذكره أن يأتي بالحطب فوجه منه نحو عشرة أحمال فأضرموا فيه النار بعد صلاة العشاء الآخرة حتى صارت جمرا وأخذوا في السماع ثم دخلوا في تلك النار فما زالوا يرقصون ويتمرغون فيها وطلب مني كبيرهم قميصا فأعطيته قميصا في النهاية من الرقة فلبسه وجعل يتمرغ به في النار ويضربها بأكمامه حتى طفئت تلك النار وخمدت وجاء إلي القميص والنار لم تؤثر فيه شيئا البتة فطال عجبي منه
ولما حصلت لي زيارة الشيخ أبي العباس الرفاعي نفع الله به عدت إلى مدينة واسط فوجدت الرفقة التي كمنت فيها قد رحلت
فلحقتها في الطريق ونزلنا ماء يعرف بالهضيب
ثم رحلنا بوادي الكراع وليس به ماء
ثم رحلنا ونزلنا موضعا يعرف بالمشيرب
ثم رحلنا منه ونزلنا بالقرب من البصرة