فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 800

ثم رحلنا ضحوة النهار إلى مدينة البصرة فنزلنا بها رباط مالك بن دينار وكنت رأيت عند قدومي عليها على نحو ميلين منها بناء عاليا مثل الحصن فسألت عنه فقيل لي هو مسجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكانت البصرة من اتساع الخطة وانفساح الساحة بحيث كان هذا المسجد في وسطها وبينه الآن وبينها ميلان وكذلك بينه وبين العراق الشهيرة الذكر في الآفاق مفسحة الأرجاء المونقة الأفناء ذات البساتين الكثيرة والفواكه الأثيرة توفر قسمها من النضارة والخصب لما كانت مجمع البحرين الأجاج والعذب وليس في الدنيا أكثر نخلا منها فيباع التمر في سوقها بحساب أربعة عشر رطلا عراقية بدرهم ودرهمهم ثلث النقرة ولقد بعث إلى قاضيها حجة الدين بقوصرة تمر يحملها الرجل على تكلف فأردت بيعها فبيعت بتسعة دراهم أخذ الحمال منها ثلثها عن أجرة حملها من المنزل إلى السوق ويصنع بها من التمر عسلا يسمى السيلان وهو طيب كأنه الجلاب والبصرة ثلاث محلات إحداها محلة هذيل وكبيرها الشيخ الفاضل علاء الدين بن الأثير من الكرماء الفضلاء أضافني وبعث إلي بثياب ودراهم والمحلة الثانية محلة بني حرام كبيرها السيد الشريف مجد الدين موسى الحسني ذو مكارم وفواضل أضافني وبعث إلي التمر والسيلان والدراهم والمحلة الثالثة محلة العجم كبيرها جمال الدين بن اللوكي وأهل البصرة لهم مكارم أخلاق وإيناس للغريب وقيام بحقه فلا يستوحش فيما بينهم غريب وهم يصلون الجمعة في مسجد امير المؤمنين علي رضي الله عنه الذي ذكرته ثم يسد فلا يأتونه إلا في الجمعة التالية وهذا المسجد من أحسن المساجد وصحنه متناهي الانفساح مفروش بالحصباء الحمراء التي يؤتى بها من وادي السباع وفيه المصحف الكريم الذي كان عثمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت