فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عنها فلما رمى إليه بتلك الرقاع جمعها في يده وأخذ يجيب عنها واحدة بعد واحدة بأبدع جواب وأحسنه وحان وقت صلاة العصر فصلى بالقوم وانصرفوا وكان مجلسه مجلس علم ووعظ وبركة وتبادر التائبون فأخذ عليهم العهد وجز نواصيهم وكانوا خمسة عشر رجلا من الطلبة قدموا من البصرة برسم ذلك وعشرة رجال من عوام تستر لما دخلت هذه المدينة أصابني مرض الحمى وهذه البلاد يحم داخلها في زمان الحر كما يعرض في دمشق وسواها من البلاد الكثيرة المياه والفواكه وأصابت الحمى أصحابي أيضا فمات منهم شيخ اسمه يحيى الخراساني وقام الشيخ بتجهيزه من كل ما يحتاج إليه الميت وصلى عليه وتركت بها صاحب يدعى بهاء الدين الخشني فمات بعد سفري وكنت حين مرضي لا أشتهي الأطعمة التي تصنع لي بمدرسته فذكر لي الفقيه شمس الدين السندي من طلبتها طعاما فاشتهيته ودفعت له دراهم وطبخ لي ذلك الطعام بالسوق وأتى به إلي فأكلت منه فبلغ ذلك الشيخ فشق عليه وأتى إلي وقال لي كيف تفعل هذا وتطبخ الطعام في السوق وهلا أمرت الخدم أن يصنعوا لك ما تشتهيه ثم أحضر جمعهم وقال لهم جميع ما يطلب منكم من أنواع الطعام والسكر وغيره فأتوه به واطبخوا له ما يشاء وأكد عليهم ذلك أشد التأكيد جزاه الله خيرا
ثم سافرنا من مدينة تستر ثلاثا في جبال شامخة وبكل منزل زاوية كما تقدم ذكر ذلك ووصلنا إلى مدينة أيذج وتسمى أيضا مال الأمير وهي حضرة السلطان أتابك وعند وصولي إليها اجتمعت بشيخ شيوخها العالم الورع نورالدين الكرماني وله النظر في كل الزوايا وهم يسمونها المدارس والسلطان يعظمه ويقصد زيارته وكذلك ارباب الدولة وكبراء الحضرة يزورونه غدوا وعشيا فأكرمني وأضافني وأنزلني زاوية تعرف باسم الدينوري