فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 800

عنها فلما رمى إليه بتلك الرقاع جمعها في يده وأخذ يجيب عنها واحدة بعد واحدة بأبدع جواب وأحسنه وحان وقت صلاة العصر فصلى بالقوم وانصرفوا وكان مجلسه مجلس علم ووعظ وبركة وتبادر التائبون فأخذ عليهم العهد وجز نواصيهم وكانوا خمسة عشر رجلا من الطلبة قدموا من البصرة برسم ذلك وعشرة رجال من عوام تستر لما دخلت هذه المدينة أصابني مرض الحمى وهذه البلاد يحم داخلها في زمان الحر كما يعرض في دمشق وسواها من البلاد الكثيرة المياه والفواكه وأصابت الحمى أصحابي أيضا فمات منهم شيخ اسمه يحيى الخراساني وقام الشيخ بتجهيزه من كل ما يحتاج إليه الميت وصلى عليه وتركت بها صاحب يدعى بهاء الدين الخشني فمات بعد سفري وكنت حين مرضي لا أشتهي الأطعمة التي تصنع لي بمدرسته فذكر لي الفقيه شمس الدين السندي من طلبتها طعاما فاشتهيته ودفعت له دراهم وطبخ لي ذلك الطعام بالسوق وأتى به إلي فأكلت منه فبلغ ذلك الشيخ فشق عليه وأتى إلي وقال لي كيف تفعل هذا وتطبخ الطعام في السوق وهلا أمرت الخدم أن يصنعوا لك ما تشتهيه ثم أحضر جمعهم وقال لهم جميع ما يطلب منكم من أنواع الطعام والسكر وغيره فأتوه به واطبخوا له ما يشاء وأكد عليهم ذلك أشد التأكيد جزاه الله خيرا

ثم سافرنا من مدينة تستر ثلاثا في جبال شامخة وبكل منزل زاوية كما تقدم ذكر ذلك ووصلنا إلى مدينة أيذج وتسمى أيضا مال الأمير وهي حضرة السلطان أتابك وعند وصولي إليها اجتمعت بشيخ شيوخها العالم الورع نورالدين الكرماني وله النظر في كل الزوايا وهم يسمونها المدارس والسلطان يعظمه ويقصد زيارته وكذلك ارباب الدولة وكبراء الحضرة يزورونه غدوا وعشيا فأكرمني وأضافني وأنزلني زاوية تعرف باسم الدينوري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت