فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 800

وأقمت بها أياما وكان وصولي في أيام القيظ وكنا نصلي صلاة الليل ثم ننام بأعلى سطحها ثم ننزل إلى الزاوية ضحوة وكان في صحبتي اثنا عشر فقيرا منهم إمام وقارئان مجيدان وخادم ونحن على أحسن ترتيب وملك إيذج في عهد دخولي إليها السلطان أتابك أفراسياب بن السلطان أتابك أحمد وأتابك عندهم سمة لجميع من يلي تلك البلاد من ملك وهي تسمى بلاد اللور وولي هذا السلطان بعد أخيه أتابك يوسف وولي يوسف بعد أبيه أحمد وكان أحمد المذكور ملكا صالحا سمعت من الثقات ببلاده أنه عمرأربعمائة وستين بببلاده منها بحضرة إيذج أربع وأربعون وقسم الخراج أثلاثا ثلث لنفقة الزوايا والمدارس وثلث لمرتب العساكر وثلث لثفقته ونفقة عياله وعبيده وخدامه ويبعث منه هدية لملك العراق في كل سنة وربما وقد عليه بنفسه وشاهدت من آثاره الصالحة ببلاده أن أكثرها في جبال شامخة وقد نحتت الطرق في الصخور وسويت ووسعت بحيث تصعدها الدواب بأحمالها وطول هذه الجبال مسيرة سبعة عشر في عرض عشرة وهي شاهقة متصل بعضها ببعض تشقها الأنهار وشجرها البلوط وهم يصنعون من دقيقه الخبز وفي كل منزل من منازلها زاوية يسمونها المدرسة فإذا وصل المسافر إلى مدرسة منها أتى بما يكفيه من الطعام والعلف لدابته سواء طلب ذلك أو لم يطلبه فإن عادتهم أن يأتي خادم المدرسة فيعد من نزل بها من الناس ويعطي كل واحد منهم قرصين من الخبز ولحما وحلواء وجميعه من أوقاف السلطان عليها وكان السلطان أتابك أحمد زاهدا صالحا كما ذكرناه يلبس تحت ثيابه مما يلي جسده ثوب شعر قدم السلطان أتابك أحمد مرة على ملك العراق أبي سعيد فقا له بعض خواصه إن أتابك أحمد يدخل عليك وعليه الدرع وظن ثوب الشعر الذي تحت ثيابه درعا فأمر باختبار ذلك على جهة من الانبساط ليعرف حقيقته فدخل عليه يوما فقال إليه الأمير الجوبان عظيم أمراء العراق والأمير سويته أمير ديار بكر والشيخ حسن الذي هو الآن سلطان العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت