فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأقمت بها أياما وكان وصولي في أيام القيظ وكنا نصلي صلاة الليل ثم ننام بأعلى سطحها ثم ننزل إلى الزاوية ضحوة وكان في صحبتي اثنا عشر فقيرا منهم إمام وقارئان مجيدان وخادم ونحن على أحسن ترتيب وملك إيذج في عهد دخولي إليها السلطان أتابك أفراسياب بن السلطان أتابك أحمد وأتابك عندهم سمة لجميع من يلي تلك البلاد من ملك وهي تسمى بلاد اللور وولي هذا السلطان بعد أخيه أتابك يوسف وولي يوسف بعد أبيه أحمد وكان أحمد المذكور ملكا صالحا سمعت من الثقات ببلاده أنه عمرأربعمائة وستين بببلاده منها بحضرة إيذج أربع وأربعون وقسم الخراج أثلاثا ثلث لنفقة الزوايا والمدارس وثلث لمرتب العساكر وثلث لثفقته ونفقة عياله وعبيده وخدامه ويبعث منه هدية لملك العراق في كل سنة وربما وقد عليه بنفسه وشاهدت من آثاره الصالحة ببلاده أن أكثرها في جبال شامخة وقد نحتت الطرق في الصخور وسويت ووسعت بحيث تصعدها الدواب بأحمالها وطول هذه الجبال مسيرة سبعة عشر في عرض عشرة وهي شاهقة متصل بعضها ببعض تشقها الأنهار وشجرها البلوط وهم يصنعون من دقيقه الخبز وفي كل منزل من منازلها زاوية يسمونها المدرسة فإذا وصل المسافر إلى مدرسة منها أتى بما يكفيه من الطعام والعلف لدابته سواء طلب ذلك أو لم يطلبه فإن عادتهم أن يأتي خادم المدرسة فيعد من نزل بها من الناس ويعطي كل واحد منهم قرصين من الخبز ولحما وحلواء وجميعه من أوقاف السلطان عليها وكان السلطان أتابك أحمد زاهدا صالحا كما ذكرناه يلبس تحت ثيابه مما يلي جسده ثوب شعر قدم السلطان أتابك أحمد مرة على ملك العراق أبي سعيد فقا له بعض خواصه إن أتابك أحمد يدخل عليك وعليه الدرع وظن ثوب الشعر الذي تحت ثيابه درعا فأمر باختبار ذلك على جهة من الانبساط ليعرف حقيقته فدخل عليه يوما فقال إليه الأمير الجوبان عظيم أمراء العراق والأمير سويته أمير ديار بكر والشيخ حسن الذي هو الآن سلطان العراق