فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 800

وأمسكوا بثيابه كأنهم يمازحونه فوجدوا تحت ثيابه ثوب الشعر ورآه السلطان أبو سعيد وقام إليه وعانقه وأجلسه إلى جواره وقال له سن أطا بالتركية ومعناه أنت أبي وعوضه عن هديته أضعافا وكتب له اليرليغ وهو الظهير أن لا يطالبه بهدية بعدها هو ولا أولاده وفي تلك السنة توفي وولى ابنه أتابك يوسف عشرة أعوام ثم ولى أخوه افراسياب ولما دخلت مدينة ايذج أردت رؤية أفراسياب المذكور فلم يتأت لي ذلك بسبب أنه لا يخرج إلا يوم الجمعة لإدمانه على الخمر وكان له ابن وهو ولي عهده وليس له سواه فمرض في تلك الأيام وفي احد الليالي أتاني أحد خدامه وسألني عن حالي فعرفته وذهب ثم جاء بعد صلاة المغرب ومعه طيفوران كبيران أحدهما بالطعام والآخر بالفاكهة وخريطة دراهم ومعه أهل السماع بآلاتهم وقال اعلموا السماع حتى يهزج الفقراء ويدعون لابن السلطان فقلت له أن أصحابي لا يدرون بالسماع ولا بالرقص ودعونا للسلطان ولولده وقسمت الدراهم على الفقراء ولما كان منتصف الليل سمعنا الصراخ وقد مات المريض المذكور وفي الغد دخل علي شيخ الزاوية وأهل البلد وقالوا أن كبراء البلد من القضاة والفقهاء والأشراف والأمراء قد ذهبوا إلى دار السلطنة للعزاء فينبغي لك أن تذهب في جملتهم فأبيت فعزموا علي فلم يكن لي بد من السير وسرت معهم فوجدت مشور دار السلطنة ممتلئا رجالا وصبيانا من المماليك وأبناء الملوك والوزراء والأجناد قد لبسوا التلابيس وجلال الدواب وجعلوا فوق رؤسهم التراب والتبن وبعضهم قد جر ناصيته وانقسموا فرقتين فرقة بأعلى المشور وفرقة بأسفله وتزحف كل فرقة إلى الأخرى وهم ضاربون بأيديهم على صدورهم قائلين خوند كارما ومعناه مولاي أنا فرأيت من ذلك أمرا هائلا ومنظرا فظيعا لم أعهد مثله ومن غريب ما اتفق لي يومئذ أني دخلت فرأيت القضاة والخطباء والشرفاء قد استندوا إلى حيطان المشور وهو غاص بهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت