فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأمسكوا بثيابه كأنهم يمازحونه فوجدوا تحت ثيابه ثوب الشعر ورآه السلطان أبو سعيد وقام إليه وعانقه وأجلسه إلى جواره وقال له سن أطا بالتركية ومعناه أنت أبي وعوضه عن هديته أضعافا وكتب له اليرليغ وهو الظهير أن لا يطالبه بهدية بعدها هو ولا أولاده وفي تلك السنة توفي وولى ابنه أتابك يوسف عشرة أعوام ثم ولى أخوه افراسياب ولما دخلت مدينة ايذج أردت رؤية أفراسياب المذكور فلم يتأت لي ذلك بسبب أنه لا يخرج إلا يوم الجمعة لإدمانه على الخمر وكان له ابن وهو ولي عهده وليس له سواه فمرض في تلك الأيام وفي احد الليالي أتاني أحد خدامه وسألني عن حالي فعرفته وذهب ثم جاء بعد صلاة المغرب ومعه طيفوران كبيران أحدهما بالطعام والآخر بالفاكهة وخريطة دراهم ومعه أهل السماع بآلاتهم وقال اعلموا السماع حتى يهزج الفقراء ويدعون لابن السلطان فقلت له أن أصحابي لا يدرون بالسماع ولا بالرقص ودعونا للسلطان ولولده وقسمت الدراهم على الفقراء ولما كان منتصف الليل سمعنا الصراخ وقد مات المريض المذكور وفي الغد دخل علي شيخ الزاوية وأهل البلد وقالوا أن كبراء البلد من القضاة والفقهاء والأشراف والأمراء قد ذهبوا إلى دار السلطنة للعزاء فينبغي لك أن تذهب في جملتهم فأبيت فعزموا علي فلم يكن لي بد من السير وسرت معهم فوجدت مشور دار السلطنة ممتلئا رجالا وصبيانا من المماليك وأبناء الملوك والوزراء والأجناد قد لبسوا التلابيس وجلال الدواب وجعلوا فوق رؤسهم التراب والتبن وبعضهم قد جر ناصيته وانقسموا فرقتين فرقة بأعلى المشور وفرقة بأسفله وتزحف كل فرقة إلى الأخرى وهم ضاربون بأيديهم على صدورهم قائلين خوند كارما ومعناه مولاي أنا فرأيت من ذلك أمرا هائلا ومنظرا فظيعا لم أعهد مثله ومن غريب ما اتفق لي يومئذ أني دخلت فرأيت القضاة والخطباء والشرفاء قد استندوا إلى حيطان المشور وهو غاص بهم من