فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 800

جميع جهاته وهم بين باك ومتباك ومطرق وقد لبسوا فوق ثيابهم خامة من غليظ القطن غير محكمة الخياطة بطائنها إلى أعلى ووجوهها مما يلي أجسادهم وعلى رأس كل واحد منهم خرقة أو مئزر أسود هكذا يكون فعلهم إلى تمام أربعين يوما وهي نهاية الحزن عندهم وبعدها يبعث السلطان لكل من فعل ذلك كسوة كاملة فلما رأيت جهات المشور غاصة بالناس نظرت يمينا وشمالا أرتاد موضعا لجلوسي فرأيت هنالك سقيفة مرتفعة عن الأرض بمقدار شبر وفي إحدى زواياهارجل منفرد عن الناس قاعد عليه ثوب صوف مثل اللبد يلبسه بتلك البلاد ضعفاء الناس أيام المطر والثلج في الأسفار فتقدمت منه وانقطع عني أصحابي لما رأوا إقدامي نحوه وعجبوا مني وأنا لا علم لي بشيء من حاله فصعدت السقيفة وسلمت على الرجل فرد السلام وارتفع عن الأرض كأنه يريد القيام وهو يسمون ذلك نصف القيام وقعدت في الركن المقابل له ثم نظرت إلى الناس وقد رموني بأبصارهم جميعا فعجبت منهم ورأيت الفقهاء والمشايخ والأشراف مستندين إلى الحائط تحت السقيفة وأشار إلي أحد القضاة أن أنحط إلى جانبه فلم أفعل وحينئذ استشعرت أنه السلطان فلما كان بعد ساعة أتى شيخ المشايخ نور الدين الكرماني الذي ذكرناه قبل فصعد إلى السقيفة وسلم على الرجل فقام إليه وجلس فيما بيني وبينه فحينئذ علمت انه السلطان ثم جيء بالجنازة وهي بين أشجار الأترج والليمون وقد ملأوا أغصانها بثمارها وهي بأيدي رجال فكأن الجنازة تمشي في بستان والمشاعل في رماح طوال بين يديها والشمع كذلك فصلى عليها وذهب الناس معها إلى مدفن الملوك وهو بموضع يقال له هلافيجان على اربعة أميال من المدينة وهناك مدرسة عظيمة يشقها نهر وبداخلها مسجد تقام فيه الجمعة وبخارجها حمام ويحف بها بستان عظيم وبها الطعام للوارد والصادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت