فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 800

ولم أستطع أن أذهب معهم إلى الدفن لبعد الموضع فعدت إلى المدرسة فلما كان بعد أيام بعث إلي السلطان رسوله الذي أتاني بالضيافة أولا يدعوني إليه فذهب معه إلى باب يعرف بباب السر وصعدنا في درج كثيرة إلى أن انتهينا إلى موضع لا فرش به لأجل ما هم فيه من الحزن والسلطان جالس فوق مخدة وبين يديه آنيتان قد غطيتا أحدهما من الذهب والأخرى من الفضة وكانت بالمجلس سجادة خضراء ففرشت لي بالقرب منه وقعدت عليها وليس بالمجلس إلا حاجبه الفقيه محمود ونديم له لا اعرف اسمه فسألني عن حالي وبلادي وسألني عن الملك الناصر وبلادالحجاز فأجبته عن ذلك ثم جاء فقيه كبير وهو رئيس فقهاء تلك البلاد فقال لي السلطان هذا مولانا فضيل والفقيه ببلاد الأعاجم كلها إنما يخاطب بمولانا وبذلك يدعوه السلطان وسواه ثم أخذ في الثناء على الفقيه المذكور وظهر لي أن السكر غالب عليه وكنت قد عرفت إدمانه على الخمر ثم قال لي باللسان العربي وكان يحسنه تكلم فقلت له إن كنت تسمع مني أقول لك أنت من اولادالسلطان أتابك أحمد المشهور بالزهد والصلاح وليس فيك ما يقدح في سلطنتك غير هذا وأشرب إلى الآنيتين فخجل من كلامي وسكت وأردت الإنصراف فأمرني بالجلوس وقال لي الاجتماع مع أمثالك رحمة ثم رأيته يتمايل ويريد النوم فانصرفت وكنت تركت نعلي بالباب فلم أجده فنزل الفقيه محمود في طلبه وصعد الفقيه فضل يطلبه في داخل المجلس فوجده في طاق هنالك فأتى به فأخجلني بره واعتذرت إليه فقبل نعلي ووضعه على رأسه وقال لي بارك الله فيك هذا الذي قلته لسلطاننا لا يقدر أن يقوله أحد غيرك والله إني لأرجو أن يؤثر ذلك فيه

ثم كان رحيلي من حضرة ايذج بعد أيام فنزلت بمدرسة السلاطين التي بها قبورهم وأقمت بها أياما وبعث إلي السلطان بجملة دنانير وبعث بمثلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت