فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 800

عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه وبمقربة منه خارج المسجد قبر عاتكة وسكينة بنتا الحسن عليه السلام وأما قصر الإمارة بالكوفة الذي بناه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فلم يبق إلا أساسه والفرات من الكوفة على مسافة نصف فرسخ في الجانب الشرقي منها وهو منتظم بحدائق النخل الملتفة المتصل بعضها ببعض ورأيت بغربي جبانة للكوفة موضعا مسودا شديد السواد في بسيط أبيض فأخبرت أنه قبر الشقي بن ملجم وأن أهل الكوفة يأتون في كل سنة بالحطب الكثير فيوقدون النار على موضع قبره سبعة أيام وعلى قرب منه قبة أخبرت على أنها المختار بن أبي عبيد

ثم رحلنا ونزلنا بئر ملاحة وهي بلدة حسنة بين حدائق نخل ونزلت بخارجها وكرهت دخولي لها لأن أهلها روافض

ورحلنا منها الصبح فنزلنا مدينة الحلة وهي مدينة كبيرة مستطيلة مع الفرات وهو بشرقيها ولها أسواق حسنة جامعة للمرافق والصناعات وهي كثيرة العمارة وحدائق النخل منتظمة بها داخلا وخارجا ودورها بين الحدائق ولها جسر عظيم معقود على مراكب متصلة منتظمة فيما بين الشطين تحف بها من جانبيها سلاسل من حديد مربوطة في كلا الشطين إلى خشبة عظيمة مثبتة بالساحل وأهل هذه المدينة كلها أمامية اثنا عشرية وهم طائفتان إحداهما تعرف بالأكراد والأخرى تعرف بأهل الجامعين والفتنة بينهم متصلة والقتال قائم وبمقربة من السوق الأعظم بهذه المدينة مسجد علي بابه ستر حرير مسدول وهم يسمونه مشهد صاحب الزمان ومن عاداتهم أن يخرج في كل ليلة مائة رجل من أهل المدينة عليهم السلاح وبأيديهم سيوف مشهورة فيأتون أمير المدينة بعد صلاة العصر يأخذون منه فرسا مسرجا ملجما أو بغلة كذلك ويضربون الطبول والأنفار والبوقات أمام تلك الدابة ويتقدمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت