فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 800

معتدلة الهواء طيبة الماء ومن الغريب أن المطر ببلاد الهند واليمن والحبشة إنما ينزل أيام في القيظ وأكثر ما يكون نزوله بعد الظهر من كل يوم في ذلك الأوان فالمسافرون يسافرون عند الزوال لئلا يصيبهم المطر وأهل المدينة ينصرفون إلى منازلهم لأن أمطارها وابلة متدفقة والمدينة مفروشة كلها فإذا نزل المطر غسل جميع أزقتها وأنقاها وجامع صنعاء من أحسن الجوامع وفيه قبر نبي من الأنبياء عليهم السلام

ثم سافرت منها إلى مدينة عدن مرسى بلاد اليمن على ساحل البحر الأعظم والجبال تحف بها ولا مدخل إليها إلا من جانب واحد وهي مدينة كبيرة ولا زرع بها ولا شجر ولا ماء وبها صهاريج يجتمع فيها الماء أيام المطر والماء على بعد منها فربما منعته العرب وحالوا بين أهل المدينة وبينه حتى يصانعونهم بالمال والثياب وهي شديدة الحر وهي مرسى أهل الهند تأتي إليها المراكب العظيمة من كنبايت وتانة وكولم وقالقوط وفندراينة والشاليات ومنجرور وفاكنور وهنور وسندابور وغيرها وتجار الهند ساكنون بها وتجار مصر أيضا وأهل عدن ما بين تجار وحمالين وصيادين للسمك وللتجار منهم أموال عريضة وربما يكون لأحدهم المركب العظيم بجميع ما فيه لا يشاركه فيه غيره لسعة ما بين يديه من الأموال ولهم في ذلك تفاخر ومباهاة ذكر لي أن بعضهم بعث غلاما له ليشتري له كبشا وبعث آخر منهم غلاما له برسم ذلك أيضا فاتفق أنه لم يكن بالسوق في ذلك اليوم إلا كبش واحد فوقعت المزايدة فيه بين الغلامين فأنهى ثمنه إلى أربعمائة دينار فأخذه أحدهما وقال إن رأس مالي أربعمائة دينار فإن أعطاني مولاي ثمنه فحسن وإلا دفعت فيه رأس مالي ونصرت نفسي وغلبت صاحبي وذهب بالكبش إلى سيده فلما عرف سيده بالقضية أعطاه ألف دينار وعاد الآخر إلى سيده خائبا فضربه وأخذ ماله ونفاه عنه ونزلت في عدن عند تاجر يعرف بناصر الدين الفأري فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت