فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 800

ثم سافرنا إلى مدينة خنج وبال بضم الخاء المعجم وقد يعوض منها هاء وبها سكنى الشيخ أبي دلف الذي قصدنا زيارته وبزاويته نزلنا ولما دخلت الزاوية رأيت قاعدة بناحية منها على التراب وعليه جبة صوف خضراء بالية وعلى رأسه عمامة صوف سوداء فسلمت عليه فأحسن الرد فسألني عن مقدمي وبلادي وأنزلني وكان يبعث الي الطعام والفاكهة مع ولد له من الصالحين كثير الخشوع والتواضع صائم الدهر كثير الصلاة ولهذا الشيخ أبي دلف شأن عجيب وأمر غريب فإن نفقته في هذه الزاوية عظيمة وهو يعطي العطاء الجزيل ويكسو الناس ويركبهم الخيل ويحسن لكل وارد وصادر ولم أر في تلك البلاد مثله ولا يعلم له جهة إلا يصله من الإخوان والأصحاب حتى زعم كثير من الناس أنه ينفق من الكون وفي زاويته المذكورة قبر الشيخ الولي الصالح القطب دانيال وله اسم بتلك البلاد شهير وشأن في الولايه كبير وعلى قبره قبة عظيمة بناها السلطان قطب الدين تمهتن بن طوران شاه وأقمت عند الشيخ أبي دلف يوما واحدا لاستعجال لارفقة التي كنت في صحبتها وسمعت أن بمدينة خنج بال زاوية فيها جملة من الصالحين المتعبدين فرحت إليها بالعشي وسلمت على شيخهم وعليهم ورأيت جماعة مباركة قد أثرت فيهم العبادة فهم صفر الألوان نحاف الجسوم كثيروا البكاء غزيرو الدموع وعند وصولي إليهم أتوا بالطعام فقال كبيرهم ادعوا إلي ولدي محمدا وكان معتزلا في بعض نواحي الزاوية فجاء إلينا الولد وهو كأنما خرج من قبر مما نهكته العبادة فسلم وقعد فقال له أبوه يا بني شارك هؤلاء الواردين في الأكل تنل من بركاتهم وكان صائما فأفطر معنا وهو شافعية المذهب فلما فرغنا من أكل الطعام دعوا لنا وانصرفنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت