ثم سافرنا إلى مدينة خنج وبال بضم الخاء المعجم وقد يعوض منها هاء وبها سكنى الشيخ أبي دلف الذي قصدنا زيارته وبزاويته نزلنا ولما دخلت الزاوية رأيت قاعدة بناحية منها على التراب وعليه جبة صوف خضراء بالية وعلى رأسه عمامة صوف سوداء فسلمت عليه فأحسن الرد فسألني عن مقدمي وبلادي وأنزلني وكان يبعث الي الطعام والفاكهة مع ولد له من الصالحين كثير الخشوع والتواضع صائم الدهر كثير الصلاة ولهذا الشيخ أبي دلف شأن عجيب وأمر غريب فإن نفقته في هذه الزاوية عظيمة وهو يعطي العطاء الجزيل ويكسو الناس ويركبهم الخيل ويحسن لكل وارد وصادر ولم أر في تلك البلاد مثله ولا يعلم له جهة إلا يصله من الإخوان والأصحاب حتى زعم كثير من الناس أنه ينفق من الكون وفي زاويته المذكورة قبر الشيخ الولي الصالح القطب دانيال وله اسم بتلك البلاد شهير وشأن في الولايه كبير وعلى قبره قبة عظيمة بناها السلطان قطب الدين تمهتن بن طوران شاه وأقمت عند الشيخ أبي دلف يوما واحدا لاستعجال لارفقة التي كنت في صحبتها وسمعت أن بمدينة خنج بال زاوية فيها جملة من الصالحين المتعبدين فرحت إليها بالعشي وسلمت على شيخهم وعليهم ورأيت جماعة مباركة قد أثرت فيهم العبادة فهم صفر الألوان نحاف الجسوم كثيروا البكاء غزيرو الدموع وعند وصولي إليهم أتوا بالطعام فقال كبيرهم ادعوا إلي ولدي محمدا وكان معتزلا في بعض نواحي الزاوية فجاء إلينا الولد وهو كأنما خرج من قبر مما نهكته العبادة فسلم وقعد فقال له أبوه يا بني شارك هؤلاء الواردين في الأكل تنل من بركاتهم وكان صائما فأفطر معنا وهو شافعية المذهب فلما فرغنا من أكل الطعام دعوا لنا وانصرفنا