فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 800

الك الأقطع وكانت يده قطعت في بعض حروبه وكانت له جماعة كثيرة من فرسان الأعراب والأعاجم يقطع بهم الطريق وكان يبني الزوايا ويطعم الوارد والصادر من الأموال التي يسلبها من الناس ويقال إنه كان يدعي أنه لا يسلط إلا على من لا يزكي ماله وأقام على ذلك دهرا وكان يغير هو وفرسانه ويسلكون براري لا يعرفها سواهم ويدفنون بها قرب الماء فإذا تبعهم عسكر السلطان دخلوا الصحراء واستخرجوا المياه ويرجع العسكر عنهم خوفا من الهلاك وأقام على هذه الحالة مدة لا يقدر عليه ملك العراق ولا غيره ثم تاب وتعبد حتى مات وقبره يزار ببلده

وسلكنا هذه الصحراء إلى أن وصلنا إلى كورستان وهو بلد صغير فيه الأنهار والبساتين وهو شديد الحر

ثم سرنا منه ثلاثة أيام في صحراء مثل التي تقدمت ووصلنا إلى مدينة لار مدينة كبيرة كثيرة العيون والمياه المطردة والبساتين ولها أسواق حسان ونزلنا بزاوية الشيخ العابد أبي دلف محمد وهو الذي قصدنا زيارته بخنج بال وبهذه الزاوية ولد أبو زيد عبد الرحمن ومعه جماعة من الفقراء ومن عادتهم أنهم يجتمعون بالزاوية بعد صلاة العصر من كل يوم ويطوفون على دور المدينة فيعطاهم من كل دار الرغيف والرغيفان فيطعمون منها الوارد والصادر وأهل الدور قد ألفوا ذلك فهم يجعلوه في جملة قوتهم ويعدونه لهم إعانة على إطعام الطعام وفي كل ليلة جمعة يجتمع في هذه الزاوية فقراء المدينة وصلحائها ويأتي كل منهم بما تيسر له من الدراهم فيجمعونها وينفقونها تلك الليلة ويبيتون في عبادة من الصلاة والتلاوة وينصرفون بعد صلاة الصبح وبهذه المدينة سلطان يسمى بجلال الدين تركماني الأصل بعث إلينا بضيافه ولم نجتمع به ولا رأيناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت