والشام وهي كثيرة الخشب ومنها يحمل إلى إسكندرية ودمياط ويحمل منها إلى سائر بلاد مصر ولها قلعة بأعلاها عجيبة منيعة بناها السلطان المعظم علاء الدين الرومي ولقيت بهذه المدينة قاضيها جلاء الدين الأرزنجاني وصعد معي إلى القلعة يوم الجمعة فصلينا بها وأضافني وأكرمني وأضافني أيضا شمس الدين بن الرجيحاني الذي توفي أبوه علاء الدين بمالي من بلاد السودان وفي يوم السبت ركب معي القاضي جلال الدين وتوجهنا إلى لقاء ملك العلايا وهو يوسف بك ومعنى بك الملك ابن قرمان ومسكنه على عشرة أميال من المدينة فوجدناه قاعدا على الساحل وحده فوق رابية هنالك والأمراء والوزراء أسفل منه والأجناد عن يمينه وعن يساره وهو مخضوب الشعر بالسواد فسلمت عليه وسألني عن مقدمي فأخبرته عما سأل وانصرفت عنه وبعث إلي إحسانا
وسافرت من هنالك إلى مدينة أنطاليا واما التي بالشام فهي أنطاكية على وزنها إلا أن الكاف عوضا عن اللام وهي من أحسن المدن متناهية في اتساع الساحة والضخامة أجمل ما يرى من البلاد وأكثره عمارة وأحسنه ترتيبا وكل فرقة من سكانها منفردة بأنفسها عن الفرقة الأخرى فتجار النصارى ماكثون منها بالموضع المعروف بالميناء وعليهم سور تسد أبوابه عليهم ليلا وعند صلاة الجمعة والروم الذين كانوا أهلها قديما ساكنون بموضع آخر منفردين به وعليهم أيضا سور واليهود في آخر وعليهم سور والملك وأهل دولته ومماليكه يسكنون ببلدة عليها أيضا سور يحيط بها ويفرق بينها وبين ما ذكرناه من الفرق وسائر الناس من المسلمين يسكنون المدينة العظمى وبها مسجد جامع ومدرسة وحمامات كثيرة وأسواق ضخمة مرتبة بأبدع ترتيب وعليها سور عظيم يحيط بها وبجميع المواضع التي ذكرناها وفيها البساتين الكثيرة والفواكه الطيبة والمشمش العجيب المسمى عندهم بقمر الدين وفي نواته لوز حلو