فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 800

والشام وهي كثيرة الخشب ومنها يحمل إلى إسكندرية ودمياط ويحمل منها إلى سائر بلاد مصر ولها قلعة بأعلاها عجيبة منيعة بناها السلطان المعظم علاء الدين الرومي ولقيت بهذه المدينة قاضيها جلاء الدين الأرزنجاني وصعد معي إلى القلعة يوم الجمعة فصلينا بها وأضافني وأكرمني وأضافني أيضا شمس الدين بن الرجيحاني الذي توفي أبوه علاء الدين بمالي من بلاد السودان وفي يوم السبت ركب معي القاضي جلال الدين وتوجهنا إلى لقاء ملك العلايا وهو يوسف بك ومعنى بك الملك ابن قرمان ومسكنه على عشرة أميال من المدينة فوجدناه قاعدا على الساحل وحده فوق رابية هنالك والأمراء والوزراء أسفل منه والأجناد عن يمينه وعن يساره وهو مخضوب الشعر بالسواد فسلمت عليه وسألني عن مقدمي فأخبرته عما سأل وانصرفت عنه وبعث إلي إحسانا

وسافرت من هنالك إلى مدينة أنطاليا واما التي بالشام فهي أنطاكية على وزنها إلا أن الكاف عوضا عن اللام وهي من أحسن المدن متناهية في اتساع الساحة والضخامة أجمل ما يرى من البلاد وأكثره عمارة وأحسنه ترتيبا وكل فرقة من سكانها منفردة بأنفسها عن الفرقة الأخرى فتجار النصارى ماكثون منها بالموضع المعروف بالميناء وعليهم سور تسد أبوابه عليهم ليلا وعند صلاة الجمعة والروم الذين كانوا أهلها قديما ساكنون بموضع آخر منفردين به وعليهم أيضا سور واليهود في آخر وعليهم سور والملك وأهل دولته ومماليكه يسكنون ببلدة عليها أيضا سور يحيط بها ويفرق بينها وبين ما ذكرناه من الفرق وسائر الناس من المسلمين يسكنون المدينة العظمى وبها مسجد جامع ومدرسة وحمامات كثيرة وأسواق ضخمة مرتبة بأبدع ترتيب وعليها سور عظيم يحيط بها وبجميع المواضع التي ذكرناها وفيها البساتين الكثيرة والفواكه الطيبة والمشمش العجيب المسمى عندهم بقمر الدين وفي نواته لوز حلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت