فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 800

وذهبوا بنا إليها فكان من العجائب إظهارهم السرور بنا والاستبشار والفرح وهم لا يعرفون لساننا ونحن لا نعرف لسانهم ولا ترجمان فيما بيننا وأقمنا عندهم يوما وانصرفنا

ثم سافرنا من هذه البلدة إلى بلدة سبرتا وهي بلدة حسنة العمارة والأسواق كثيرة البساتين والانهار لها قلعة في جبل شامخ وصلنا إليها بالعشي ونزلنا عند قاضيها

وسافرنا منها إلى مدينة أكريدور مدينة عظيمة كثيرة العمارة حسنة الأسواق ذات أنهار وبساتين ولها بحيرة عذبة الماء يسافر المركب فيها يومين إلى أقشهر وبقشهر وغيرها من البلاد والقرى ونزلنا بها بمدرسة تقابل الجامع الأعظم بها المدرس العالم الحاج المجاور الفاضل مصلح الدين قرأ بالديار المصرية والشام وسكن بالعراق وهو فصيح اللسان حسن البيان أطروفة من طرف الزمان أكرمنا غاية الإكرام وقام بحقنا أحسن قيام وسلطان أكريدور أبو اسحاق بك بن الداندار بك من كبار سلاطين تلك البلاد سكن ديار مصر أيام أبيه وحج وله سيرة حسنة ومن عاداته أنه يأتي كل يوم إلى صلاة العصر بالمسجد الجامع فإذا قضيت صلاة العصر استند إلى جدار القبلة وقعد القراء بين يديه على مصطبة خشب عالية فقرءوا سورة الفتح والملك وعم بأصوات حسان فعالة في النفوس تخشع لها القلوب وتقشعر الجلود وتدمع العيون ثم ينصرف إلى داره وأظلنا عنده شهر رمضان فكان يقعد في كل ليلة منه على فراش لاصق بالأرض من غير سرير ويستند إلى مخدة كبيرة ويجلس الفقيه مصلح الدين إلى جانبه وأجلس إلى جانب الفقيه ويلينا أرباب دولته وأمراء حضرته ثم يؤتى بالطعام فيكون أول ما يفطر عليه ثريد في صفحة صغيرة عليه العدس مسقى بالسمن والسكر ويقدمون الثريد تبركا ويقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم فضله على سائر الطعام فنحن نبدأ به لتفضيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت