فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 800

ولا قدرة له على تضييفنا ولا نريد أن نكلفه فضحك الشيخ وقال لي هذا أحد شيوخ الفتيان الأخية وهو من الخرازين وفيه كرم نفس وأصحابه نحو مائتين من أهل الصناعات قدموه على أنفسهم وبنوا زاوية للضيافة وما يجتمع لهم بالنهار أنفقوه بالليل فلما صليت المغرب عاد إلينا ذلك الرجل وذهبنا معه إلى زاويته فوجدناها زاوية حسنة مفروشة بالبسط الرومية الحسان وبها الكثير من ثريات الزجاج العراقي وفي المجالس خمسة من البياسيس والبيسوس شبه المنارة من النحاس له أرجل ثلاث وعلى رأسه شبه جلاس من النحاس وفي وسطه أنبوب للفتيلة ويملأ من الشحم المذاب وإلى جانبه آنية نحاس ملآنة بالشحم وفيها مقراض لإصلاح الفتيل وأحدهم موكل بها ويسمى عندهم الجراجي وقد اصطف في المجلس جماعة من الشبان ولباسهم الأقبية وفي أرجلهم الأخفاف وكل واحد منهم متحزم على وسطه سكين في طول ذراعين وعلى رؤوسهم قلانس بيض من الصوف بأعلى كل قلنوسة قطعة موصلة بها في طول ذراع وعرض أصبعين فإذا استقر بهم المجلس نزع كل واحد منهم قلنسوة ووضعها بين يديه وتبقى على رأسه قلنسوة أخرى من الزردخاني وسواه حسنة المنظر وفي وسط مجلسهم شبه مرتبة موضوعة للواردين ولما استقر بنا المجلس عندهم أتوا بالطعام الكثير والفاكهة والحلواء ثم أخذوا في الغناء والرقص فراقنا حالهم وطال عجبنا من سماحهم وكرم أنفسهم وانصرفنا عنهم آخر الليل وتركناهم بزاويتهم وسلطان أنطاكيا خضر بك بن يونس بك وجدناه عند وصولنا إليها عليلا ودخلنا عليه بداره وهو في فراش المرض فكلمنا بألطف كلام وأحسنه وودعناه وبعث إلينا بإحسان

وسافرنا إلى بلد بردور وهي بلدة صغيرة كثيرة البساتين والأنهار ولها قلعة في رأس جبل شاهق نزلنا بدار خطيبها واجتمعت الاخية وأرادوا نزولنا عندهم فأبى عليهم الخطيب فصنعوا لنا ضيافة في بستان لأحدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت