القرآن بعد الفراغ من الأكل ثم السماع والرقص كمثل ما فعله أصحابهم أو أحسن وأقمنا عندهم بالزاوية أياما وسلطان لاذق هو السلطان يننج بك وهو من كبار سلاطين بلاد الروم ولما نزلنا بزاوية أخي سنان كما قدمناه بعث إلينا الواعظ المذكور العالم علاء الدين القسطموني واصطحب معه خيلا بعددنا وذلك في شهر رمضان فتوجهنا إليه وسلمنا عليه ومن عادة ملوك هذه البلاد التواضع للواردين ولين الكلام وقلة العطاء فصلينا معه المغرب وحضرنا طعامه فأفطرنا عنده وانصرفنا وبعث إلينا بدراهم ثم بعث إلينا ولده مراد بك وكان ساكنا في بستان خارج المدينة وذلك في أبان الفاكهة وبعث أيضا خيلا على عددنا كما فعل أبوه فأتينا بستانه وأقمنا عنده تلك الليلة وكان له فقيه يترجم بيننا وبينه ثم انصرفنا غدوة وأظلنا عيد الفطر بهذه البلدة فخرجنا إلى المصلى وخرج السلطان في عساكره والفتيان الأخية كلهم بالأسلحة ولأهل كل صناعة الأعلام والبوقات والطبول والأنفار وبعضهم يفاخر بعضا ويباهيه في حسن الهيئة وكمال الشكة ويخرج أهل كل صناعة معهم البقر والغنم وأحمال الخبز فيذبحون البهائم بالمقابر ويتصدقون بها بالخبز ويكون خروجهم أولا إلى المقابر ومنها إلى المصلى ولما صلينا صلاة العيد دخلنا مع السلطان إلى منزله وحضر الطعام فجعل للفقهاء والمشايخ والفتيان سماط على حدة وجعل للفقراء والمساكين سماط على حدة ولا يرد على بابه في ذلك اليوم فقير ولا غني وأقمنا بهذه البلدة مدة بسبب مخاوف الطريق
ثم تهيأت رفقة فسافرنا معهم يوما وبعض ليلة ووصلنا إلى حصن طواس وهو حصن كبير ويذكر أن صهيبا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه من أهل هذا الحصن وكان مبيتنا بخارجه ووصلنا بالغد إلى بابه فسألنا أهله من أعلى السور عن مقدمنا فأخبرتهم وحين إذ خرج أمير الحصن إلياس بك في عسكره ليخبر نواحي الحصن والطريق خوفا من إغارة