السراق على الماشية فلما طافوا بجهاته خرجت مواشيهم وهكذا فعلهم أبدا ونزلنا من هذا الحصن برضة في زاوية رجل فقير وبعث إلينا أمير الحصن بضيافة وزاد
وسافرنا منه إلى مغلة ونزلنا بزاوية أحد المشايخ بها وكان من الكرماء الفضلاء يكثر الدخول علينا بزاويته لا يدخل إلا بطعام أو فاكهة أو حلواء ولقينا بهذه البلدة إبراهيم بك ولد سلطان مدينة ميلاس وسنذكره فأكرمنا وكسانا
ثم سافرنا إلى مدينة ميلاس وهي من أحسن بلاد الروم وأضخمها كثيرة الفواكه والبساتين والمياه نزلنا بها بزاوية أحد الفتيان الأخية ففعل أضعاف ما فعله قبله من الكرماء منن الضيافة ودخول الحمام وغير ذلك من حميد الأفعال وجميل الأعمال ولقينا بمدينة ميلاس رجلا صالحا معمرا يسمى بأبي الششتري ذكروا أن عمره يزيد على مائة وخمسين سنة وله قوة وحركة وعقله ثابت وذهنه جيد دعا لنا وحصلت لنا بركته وسلكطان ميلاس هو السلطان المكرم شجاع الدين أورخان بك ابن المنتشة وهو من خيار الملوك حسن الصور والسيرة جلساؤه الفقهاء وهم معظمون لديه وببابه منهم جماعة منهم الفقيه الخوارزمي عارف بالفنون فاضل وكان السلطان في أيام لقائي له واحد عليه بسبب رحلته إلى مدينة أياس لوق ووصوله إلى سلطانها وقبوله ما أهداه فسأل مني هذا الفقيه أن أتكلم عند الملك في شأنه بما يذهب ما في خاطره فأثنيت عليه عند السلطان وذكرت ما علمته من علمه وفضله ولم أزل به حتى ذهب ما كان يجده عليه وأحسن إلينا هذا السلطان وأركبنا وزودنا وسكناه في مدينة برجين وهي قرية من ميلاش بينهما ميلان وهي جديدة على تل هنالك بها العمارات الحسان والمسجد وكان قد بنى بها مسجدا جامعا لم يتم بناؤه بعد وبهذه البلد لقيناه ونزلنا منها بزاوية الفتى اخي علي