مراده أن أشكر الكريم منهم وأذم البخيل فلم أفعل ذلك بل شكرت الجميع فسبر بذلك مني وشكرني عليه ثم أحضر الطعام وأكلنا وقال تكونون في ضيافتي فقال له الفتى أخي جلبي إنهم لم ينزلوا بزاويتي فليكونوا عندي وضيافتك تصلهم فقال افعل فانتقلنا إلى زاويته وأقمنا بها ستا في ضيافته وفي ضيافة الأمير ثم بعث الأمير بفرس وكسوة ودراهم وكتب لنوابه بالبلاد أن يضيفونا ويكرموننا ويزودونا
وسافرنا إلى مدينة أماصية مدينة كبيرة حسنة ذات أنهار وبساتين وأشجار وفواكه وعلى أنهارها النواعير تسقي جنانها ودورها وهي فسيحة الشوارع والأسواق وملكها صاحب العراق
وبقرب منها بلدة سونسي وهي لصاحب العراق أيضا وبها سكنى وأولاد ولي اله تعالى أبي العباس أحمد الرفاعي منهم الشيخ عز الدين وهو الآن شيخ الرواق وصاحب سجادة الرفاعي وإخوته الشيخ علي والشيخ يحيى أولاد الشيخ أحمد كوجك ومعناه الصغير ابن تاج الدين الرفاعي ونزلنا بزاويتهم ورأينا لهم الفضل على من سواهم
ثم سافرنا إلى مدينة كمش وهي من بلاد ملك العراق مدينة كبيرة عامرة يأتيها التجار من العراق والشام وبها معادن الفضة وعلى مسيرة يومين منها جبال شامخة وعرة لم أصل إليها ونزلنا منها بزاوية الأخي مجد الدين وأقمنا بها ثلاثا في ضيافته وفعل أفعال من قبله وجاء نائب الأمير أرتنا وبعث بضيافة وزاد وانصرفنا عن تلك البلاد
فوصلنا إلى ارزنجان من بلاد صاحب العراق مدينة كبيرة عامرة وأكثر سكانها الأرمن والمسلمون يتكلمون بها التركية ولها أسواق حسنة الترتيب ويصنع بها ثياب حسان تنسب إليها وفيها معادن النحاس ويصنعون