أن جميع من حضر تلك الليلة من الطلبة عند المدرس فعادتهم الحضور لطعامه كل ليلة
وكتب هذا المدرس إلى السلطان بخبرنا وأثنى في كتابه والسلطان على جبل هنالك يصيف فيه لأجل شدة الحر وذلك الجبل بارد وعادته أن يصيف فيه وهو السلطان محمد بن آيدين من خيار السلاطين وكرمائهم وفضلائهم ولما بعث إليه المدرس يعلمه بخبري وجه نائبه إلي لآتيه فأشار إلي المدرس أن أقيم حتى يبعث إلي ثانية وكان المدرس إذ ذاك قد خرجت برجله قرحة لا يستطيع الركوب بسببها وانقطع عن المدرسة ثم إن السلطان بعث في طلبي ثانية فشق ذلك على المدرس فقال أنا لا أستطيع الركوب ومن غرضي اتوجه معك لأقرر لدى السلطان ما يجب لك ثم إنه تحامل ولف على رجله خرقا وركب ولم يضع رجله في الركاب وركبت أنا وأصحابي وصعدنا إلى الجبل في طريق نحتت وسويت فوصلنا إلى موضع السلطان عند الزوال فنزلنا على نهر ماء تحت ظلال شجر الجوز وصادفنا السلطان في قلق وشغل بسبب فرار ابنه الأصغر سليمان عنه إلى صهره السلطان أرخان بك فلما بلغه خبر وصولنا بعث إلينا خضر بك وعمر بك فسلما على الفقيه وأمرهما بالسلام علي ففعلا ذلك وسألاني عن حالي ومقدمي وانصرفا وبعث إلي ببيت يسمى عندهم الخرقة وهو عصي من الخشب تجمع شبه القبة وتجعل عليها اللبود ويفتح أعلاه لدخول الضوء والريح مثل البادهنج ويسد متى احتيج إلى سده وأتوا بالفرش ففرشوه وقعد الفقيه وقعدت معه وأصحابه وأصحابي خارج البيت تحت ظلال شجر الجوز وذلك الموضع شديد البرد ومات لي تلك الليلة فرس من شدة البرد
ولما كان من الغد ركب المدرس إلى السلطان وتكلم في شأني مما اقتضته فضائله ثم عاد إلي واعلمني بذلك وبعد ساعة وجه السلطان في طلبنا معا