فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 800

أن جميع من حضر تلك الليلة من الطلبة عند المدرس فعادتهم الحضور لطعامه كل ليلة

وكتب هذا المدرس إلى السلطان بخبرنا وأثنى في كتابه والسلطان على جبل هنالك يصيف فيه لأجل شدة الحر وذلك الجبل بارد وعادته أن يصيف فيه وهو السلطان محمد بن آيدين من خيار السلاطين وكرمائهم وفضلائهم ولما بعث إليه المدرس يعلمه بخبري وجه نائبه إلي لآتيه فأشار إلي المدرس أن أقيم حتى يبعث إلي ثانية وكان المدرس إذ ذاك قد خرجت برجله قرحة لا يستطيع الركوب بسببها وانقطع عن المدرسة ثم إن السلطان بعث في طلبي ثانية فشق ذلك على المدرس فقال أنا لا أستطيع الركوب ومن غرضي اتوجه معك لأقرر لدى السلطان ما يجب لك ثم إنه تحامل ولف على رجله خرقا وركب ولم يضع رجله في الركاب وركبت أنا وأصحابي وصعدنا إلى الجبل في طريق نحتت وسويت فوصلنا إلى موضع السلطان عند الزوال فنزلنا على نهر ماء تحت ظلال شجر الجوز وصادفنا السلطان في قلق وشغل بسبب فرار ابنه الأصغر سليمان عنه إلى صهره السلطان أرخان بك فلما بلغه خبر وصولنا بعث إلينا خضر بك وعمر بك فسلما على الفقيه وأمرهما بالسلام علي ففعلا ذلك وسألاني عن حالي ومقدمي وانصرفا وبعث إلي ببيت يسمى عندهم الخرقة وهو عصي من الخشب تجمع شبه القبة وتجعل عليها اللبود ويفتح أعلاه لدخول الضوء والريح مثل البادهنج ويسد متى احتيج إلى سده وأتوا بالفرش ففرشوه وقعد الفقيه وقعدت معه وأصحابه وأصحابي خارج البيت تحت ظلال شجر الجوز وذلك الموضع شديد البرد ومات لي تلك الليلة فرس من شدة البرد

ولما كان من الغد ركب المدرس إلى السلطان وتكلم في شأني مما اقتضته فضائله ثم عاد إلي واعلمني بذلك وبعد ساعة وجه السلطان في طلبنا معا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت