فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 800

فجئنا إلى منزله ووجدناه قائما فسلمنا عليه وقعد الفقيه عن يمينه وأنا مما يلي الفقيه فسألني عن حالي ومقدمي وسألني عن الحجاز ومصر والشام واليمن والعراقين وبلاد الأعاجم ثم حضر الطعام فأكلنا وانصرفنا وبعث الأرز والدقيق والسمن في كروش الأغنام وكذلك فعل الترك وأقمنا على تلك الحال أياما يبعث إلينا كل يوم فنحضر طعامه

وأتى يوما إلينا بعد الظهر وقعد الفقيه في صدر المجلس وأنا على يساره وقعد السلطان عن يمين الفقيه وذلك لعزة الفقهاء عند الترك وطلب مني أن أن أكتب له أحاديث من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتبتها له وعرضها الفقيه عليه في تلك الساعة فأمره أن يكتب له شرحها باللسان التركي ثم قام فخرج ورأى الخدام يطبخون لنا الطعام تحت ظلال الجوز بغير أدام ولا خضر فأمر بعقاب صاحب خزانته وبعث بالابزار والسمن

وطالت إقامتنا بذلك الجبل فأدركني الملل وأردت الإنصراف وكان الفقيه ايضا قدمل من المقام هنالك فبعث إلى السلطان يخبره أني أريد السفر فلما كان من الغد بعث إلي السلطان نائبه فتكلم مع المدرس بالتركية ولم أكن إذا ذاك أفهمها فأجابه عن كلامه وانصرف فقال لي المدرس أتدري ماذا قال قلت لا أعرف ما قال قال إن السلطان بعث إلي ليسألني ماذا يعطيك فقلت له عنده الذهب والفضة والخيل والعبيد فليعطه ما أحب من ذلك فذهب إلى السلطان ثم عاد إلينا فقال إن السلطان يأمر أن تقيما هنا اليوم وتنزلا معه غدا إلى داره بالمدينة ولما كان من الغد بعث فرسا جيدا من مراكبه ونزل ونحن معه إلى المدينة فخرج الناس لاستقباله وفيهم القاضي المذكور آنفا وسواه ودخل السلطان ونحن معه فلما نزل بباب داره ذهبت مع المدرس إلى ناحية المدرسة فدعا بنا وأمرنا بالدخول معه إلى داره

ولما وصلنا إلى دهليز الدار وجدنا من خدامه نحو عشرين صورهم فائقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت