فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 800

ثم سرنا إلى مدينة يزمير مدينة كبيرة على ساحل البحر معظمها خراب ولها قلعة متصلة بأعلاها نزلنا منها بزاوية الشيخ يعقوب وهو من الأحمدية صالح فاضل ولقينا بخارجها الشيخ عز الدين بن أحمد الرفاعي ومعه زاد الاخلاطي من كبار المشايخ ومعه مائة فقير من المولهين وقد ضرب لهم الأمير الأخية وصنع الشيخ يعقوب ضيافة وحضرتها واجتمعت بهم وأمير هذه المدينة عمر بك بن السلطان محمد آيدين المذكور آنفا وسكناه بقلعتها وكان حين قدومنا عليها عند أبيه ثم قدم بعد خمس من نزولنا بها فكان من مكارمه أن أتى إلي بالزاوية فسلم علي واعتذر وبعث ضيافة عظيمة وأعطاني بعد ذلك مملوكا روميا خماسيا اسمه نقوله وثوبين من الكمخا وهي ثياب حرير وتصنع ببغداد وتبريز ونيسابور وبالصين وذكر لي الفقيه الذي يؤم به ان الأمير لم يبق له مملوك سوى ذلك المملوك الذي أعطاني بسبب كرمه رحمه الله وأعطى أيضا للشيخ عز الدين ثلاثة أفراس مجهزة وآنية فضية كبيرة تسمى عندهم المشربة مملوءة دراهم وثيابا من الملف والمرعز والقسي والكمخا وجواري وغلمانا وكان هذا الأمير كريما صالحا كثير الجهاد له أجفان غزوية يضرب بها على نواحي القسطنطينية العظمى فيسبي ويغنم ويفني ذلك كرما وجودا ثم يعود إلى الجهاد إلى أن اشتدت على الروم وطأته فرفعوا أمرهم إلى البابا فأمر نصارى جنوة وافرانسة بغزوه وجهز جيشا من رومية وطرقوا مدينته ليلا في عدد كثيرر من الأجفان وملكوا المرسى والمدينة ونزل إليهم الأمير عمر من القلعة فقاتلهم فاستشهد هو وجماعة من ناسه واستقر النصارى بالبلد ولم يقدروا على القلعة لمنعتها

ثم سافرنا من هذه المدينة إلى مدينة مغنيسية نزلنا بها عشى يوم عرفة بزاوية رجل من الفتيان وهي مدينة كبيرة حسنة في سفح جبل وبسيطها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت