فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 800

كثير الأنهار والعيون والبساتين والفواكه وسلطانه يسمى صاروخان ولما وصلنا إلى هذه البلدة وجدناه بتربة ولده وكان قد توفي منذ أشهر فكان هو وأم الولد ليلة العيد وصبيحتها بتربته والولد قد صبر وجعل في تابوت خشب ومغشى بالحديد المقزدر وعلق في قبة لا سقف لها لأن تذهب رائحته وحينئذ تسقف القبة ويجعل تابوته ظاهرا على وجه الأرض وتجعل ثيابه عليه وهكذا رأيت غيره أيضا من الملوك فعل ذلك وسلمنا عليه بذلك الموضع وصلينا معه صلاة العيد وعدنا إلى الزاوية فأخذ الغلام الذي كان لي أفراسنا وتوجه مع غلام لبعض الأصحاب برسم سقيها فأبطأ ثم لما كان العشى لم يظهر لهما أثر وكان بهذه المدينة الفقيه المدرس الفاضل مصلح الدين فركب معي إلى السطان وأعلمناه بذلك فبعث في طلبهما فلم يوجدا واشتغل الناس في عيدهم وقصد مدينة للكفار على ساحل البحر تسمى فوجة على مسيرة يوم من مغنيسية وهؤلاء الكفار في بلد الحصين وهم يبعثون هدية في كل سنة إلى سلطان مغنيسية فيقنع منهم بها لحصانة بلدهم فلما كان بعد الظهر أتى بهما بعض الأتراك وبالأفراس وذكروا أنهما اجتازا بهم عشية النهار فأنكروا أمرهما واشتدوا عليهما حتى أقرا بما عزما عليه من الفرار

ثم سافرنا إلى مغنيسية وبتنا ليلة عند قوم من التركمان قد نزلوا في مرعى لهم ولم نجد عندهم ما نعلف به داوبنا تلك الليلة وبات أصحابنا يحترسون مداولة بينهم خوف السرقة فأتت نوبة الفقيه عفيف الدين التوزري فسمعته يقرأ سورة البقرة فقلت له إذا أردت النوم فأعلمني لأنظر من يحرس ثم نمت فما أيقظني إلا الصباح وقد ذهب السراق بفرس لي كان يركبه عفيف الدين بسرجه ولجامه وكان من جياد الخيل اشتريته بآيا سلوق

ثم رحلنا من الغد فوصلنا إلى مدينة برغمة مدينة خربة لها قلعة عظيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت