فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 800

الواعظ من الصالحين يصوم الدهر ولا يفطر إلا في كل ثلاث أيام ولا يأكل إلا من كد يمينه ويقال أنه لم يأكل طعام أحد قط ولا منزل له ولا متاع إلا ما يستتر به ولا ينام إلا في المقبرة ويعظ في المجالس ويذكر فيتوب على يديه في كل مجلس الجماعة من الناس وطلبته بعد هذه الليلة فلم أجده وأتيت الجبانة فلم أجده ويقال أنه يأتيها بعد هجوع الناس لما حضرنا ليلة عاشوراء بزاوية شمس الدين وعظ بها مجد الدين آخر الليل فصاح أحد الفقراء صيحة غشي عليه منها فصبوا عليه ماء الورد فلم يفق فأعادوا عليه ذلك فلم يفق واختلفت الناس فيه فمن قائل انه ميت ومن قائل أنه مغشي عليه وأتم الواعظ كلامه وقرأ القراء وصلينا الصبح وطلعت الشمس فاختبروا حال الرجل فوجدوه فارق الدنيا رحمه الله فاشتغلوا بغسله وتكفينه وكنت فيمن حضر الصلاة عليه ودفنه وكان هذا الفقير يسمى الصياح وذكروا أنه كان يتعبد بغار هنالك في جبل فمتى علم أن الواعظ مجد الدين يعظ قصده وحضر وعظه ولم يأكل طعام أحد فإذا وعظ مجد الدين يصيح ويغشى عليه ثم يفيق فيتوضأ ويصلي ركعتين ثم إذا سمع الواعظ صاح يفعل ذلك مرارا في الليلة وسمي الصياح لأجل ذلك وكان أعذر اليد والرجل لا قدرة له على الخدمة وكانت له والدة تقوته من غزلها فلما توفيت اقتات من نبات الأرض ولقيت بهذه المدينة الشيخ الصالح عبد الله المصري السائح وهو من الصالحين جال الأرض إلا أنه لم يدخل الصين ولا جزيرة سرنديب ولا المغرب ولا الأندلس ولا بلاد السودان وقد زدت عليه بدخول هذه الأقاليم وسلطان برصا هو اختيار الدين آرخان بك بن السلطان عثمان جوق وجوق تفسيره بالتركية الصغير وهذا السلطان أكبر ملوك التركمان وأكثرهم مالا وبلادا وعسكرا له من الحصون ما يقارب مائة حصن وهو في أكثر أوقاته لا يزال يطوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت