فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 800

وانصرفت وسلطان قصطمونية هو السلطان المكرم سليمان باد شاه وهو كبير السن ينيف على سبعين سنة حسن الوجه طويل اللحية صاحب وقار وهيبة يجالسه الفقهاء والصلحاء دخلت عليه بمجلسه فأجلسني إلى جانبه وسألني عن حالي ومقدمي وعن الحرمين الشريفين ومصر والشام فأجبته وأمر بإنزالي على قرب منه وأعطاني ذلك اليوم فرسا عتيقا قرطاسي اللون وكسوة وعين لي نفقة وعلفا وأمر لي بعد ذلك بقمح وشعير نفذ لي في قرية من قرى المدينة على مسيرة نصف يوم منها فلم أجد من يشتريه لرخص الأسعار فأعطيته للحاج الذي كان في صحبتنا ومن عادة هذا السلطان أن يجلس كل يوم بمجلسه بعد صلاة العصر ويؤتى بالطعام فتفتح الأبواب ولا يمنع أحد من حضري أو بدوي أو غريب أو مسافر من الأكل ويجلس في أول النهار جلوسا خاصا ويأتي ابنه فيقبل يديه وينصرف المجلس له ويأتي أرباب الدولة فيأكلون عنده وينصرفون ومن عادته في يوم الجمعة أن يركب إلى المسجد وهو بعيد عن داره والمسجد المذكور هو ثلاث طبقات من الخشب فيصلي السلطان وأرباب دولته والقاضي والفقهاء ووجوه الأجناد في الطبقة السفلى ويصلي الأفندي وهو أخو السلطان وأصحابه وخدامه وبعض أهل المدينة في الطبقة الوسطى ويصلي ابن السلطان وولي عهده وهو أصغر أولاده ويسمى الجواد وأصحابه ومماليكه وخدامه وسائر الناس في الطبقة العليا ويجتمع القراء فيقعدون حلقة أمام المحراب ويقعد معهم الخطيب والقاضي ويكون السلطان بإزاء المحراب ويقرءون سورة الكهف بأصوات حسان ويكررون الآيات بترتيب عجيب فإذا فرغوا من قرائتها صعد الخطيب المنبر فخطب ثم صلى فإذا فرغوا من الصلاة تنقلوا وقرأ القاريء بين يدي السلطان عشرا وانصرف السلطان ومن معه ثم يقرأ القارىء بين يدي ابن السلطان فإذا فرغ من قراءته قام المعرف وهو المذكر فيمدح السلطان بشعر تركي ويمدح ابنه ويدعو لهما وينصرف ويأتي ابن الملك إلى دار أبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت