بعد أن يقبل يد عمه في طريقه وهو واقف في انتظاره ثم يدخلان إلى السلطان فيتقدم أخوه ويقبل يده ويجلس بين يديه ثم يأتي ابنه فيقبل يده وينصرف إلى مجلسه فيقعد به مع ناسه فإذا حانت صلاة العصر صلوها جميعا وقبل أخو السلطان يده وانصرف عنه فلا يعود إليه إلا في الجمعة الأخرى وأما الولد فإنه يأتي كل يوم غدوة كما ذكرناه
ثم سافرنا من هذه المدينة ونزلنا في زاوية عظيمة بإحدى القرى تعد أحسن زاوية رأيتها في تلك البلاد بناها أمير كبير تاب إلى الله تعالى يسمى فخر الدين وجعل النظر فيها لولده والإشراف لمن أقام بالزاوية من الفقراء وفوائد القرية وقف عليها وبنى بإزاء الزاوية حماما للسبيل يدخله الوارد والصادر من غير شيء يلزمه وبنى سوقا بالقرية ووقفه على المسجد الجامع وعين من أوقاف هذه الزاوية لكل فقير يرد من الحرمين الشريفين أو من الشام ومصر والعراقين وخراسان وسواها كسوة كاملة ومائة درهم يوم قدومه وثلاثمائة درهم يوم سفره والنفقة أيام مقامه وهي الخبز واللحم والارز المطبوخ بالسمن والحلواء ولكل فقير من بلاد الروم عشرة دراهم وضيافة ثلاثة أيام
ثم انصرفنا وبتنا ليلة ثانية بزاوية في جبل شامخ لا عمارة فيه عمرها بعضي الفتيان الأخية ويعرف بنظام الدين من أهل قصطمونية ووقف عليها قرية ينفق خراجها على الوارد والصادر بهذه الزاوية
وسافرنا من هذه الزاوية إلى مدينة صنهوب وهي مدينة حافلة جمعت بين التحصين والتحسين يحيط بها البحر من جميع جهاتها إلا واحدة وهي جهة الشرق ولها باب هنالك واحد لا يدانيها أحد إلا بإذن إلا بإذن أميرها وأميرها