فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 800

إبراهيم بك بن السلطان سليمان باد شاه الدي ذكرناه لما استؤذن لنا عليه دخلنا البلد ونزلنا بزاوية عز الدين أخي جلبي وهي خارج باب البحر ومن هنالك يصعد إلى جبل داخل في البحر كميناء سبته فيه البساتين والمزارع والمياه وأكثر فواكهه التين والعنب وهو جبل مانع لا يستطاع الصعود إليه وفيه إحدى عشرة قرية يسكنها كفار الروم تحت ذمة المسلمين وبأعلاه رابطة تنسب للخضر والياس عليهما السلام لا تخلو من متعبد وعندها عين ماء والدعاء فيها مستجاب وبسفح هذا الجبل قبر الولي الصالح الصحابي بلال الحبشي وعليه زاوية فيها الطعام للوارد والصادر والمسجد بمدينة صنوب من أحسن المساجد وفي وسطه بركة ماء عليها قبة تقلها أربعة أرجل ومع كل رجل ساريتان من الرخام وفوقها مجلس يصعد له على درج خشب وذلك من عمارة السلطان بروانة بن السلطان علاء الدين الرومي وكان يصلي الجمعة بأعلى تلك القبة وملك بعده ابنه غازي جلبي فلما مات تغلب عليها السلطان سليمان المذكور وكان غازي جلبي المذكور شجاعا مقداما ووهبه الله خاصية في الصبر تحت الماء وفي قوة السباحة وكان يسافر في الأجفان الحربية لحرب الروم فإذا كانت الملاقاة واشتغل الناس بالقتال غاص تحت الماء وبيده آلة حديد يخرق بها أجفان العدو فلا يشعرون بما حل بهم حتى يدهمهم الغرق وطرقت مرسى بلده مرة جفان العدو فخرقها وأسر من كان فيها وكانت كفاية لا كفاءة لها إلا أنهم يذكرون أنه كان يكثر أكل الحشيش وبسببه مات فإنه خرج يوما للتصيد وكان مولعا به فاتبع غزالة ودخلت له بين أشجار وزاد في ركض فرسه فعارضته شجرة فضربت رأسه فشدحته فمات وتغلب السلطان سليمان على البلد وجعل به ابنه ابراهيم ويقال إنه أيضا يأكل ما كان يأكله صاحبه على أن أهل بلاد الروم كلها يكثرون أكلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت