فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 800

ولقد مررت يوما على باب الجامع بصنوب وبخارجه دكاكين يقعد الناس عليها فرأيت نفرا من كبار الأجناد وبين أيديهم خديم لهم يده شكارة مملوءة بشيء يشبه الحناء وأحدهم يأخذ منها بملعقة ويأكل وأنا انظر إليه ولا علم لي بما في الشكارة فسألت من كان معي فأخبرني أنه الحشيش وأضافنا بهذه المدينة قاضيها ونائب الأمير بها ومعلمه ويعرف بابن عبد الرزاق

لما دخلنا هذه المدينة رآنا أهلها ونحن نصلي مسبلي أيدينا وهم حنفية لا يعرفون مذهب مالك ولا كيفية صلاته والمختار من مذهبه هو إسبال اليدين وكان بعضهم يرى الروافض بالحجاز والعراق يصلون سبلي أيديهم فاتهمونا بمذهبهم وسألونا عن ذلك فأخبرناهم أننا على مذهب مالك فلم يقنعوا بذلك عنا واستقرت التهمة في نفوسهم حتى بعث إلينا نائب السلطان بأرنب وأوصى بعض خدامه أن يلازمنا حتى يرى ما نفعل به فذبحناه وطبخناه وأكلناه وانصرف الخديم إليه وأعلمه بذلك فحينئذ زالت عنا التهمة وبعثوا لنا بالضيافة والروافض لا يأكلون أرنب

وبعد أربعة أيام من وصولنا صنوب توفيت أم الأمير إبراهيم بها فخرجت في جنازتها وخرج ابنها على قدميه كاشفا شعره وكذلك الأمراء والمماليك وثيابهم مقلوبة وأما القاضي والخطيب والفقهاء فإنهم قلبوا ثيابهم ولم يكشفوا رؤوسهم جعلوا عليها مناديل من الصوف الأسود عوضا عن العمائم وظلوا يطعمون الطعام أربعين يوما وهي مدة العزاء عندهم وكانت إقامتنا بهذه المدينة نحو أربعين يوما ننتظر تيسير السفر في البحر إلى مدينة القرم فكترينا مركبا للروم وأقمنا أحد عشر يوما ننتظر مساعدة الريح ثم ركبنا البحر فلما توسطناه بعد ثلاث هال علينا واشتد بنا الأمر ورأينا الهلاك عيانا وكنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت